صديقتي بقلم محمد نور

ضرب المكتب بيده: “لقد أصبحتِ قاسية!”

— “لا.. أنا فقط توقفتُ عن تقديم الدعم العاطفي والمهني مجانًا، والذي كنتما تسميانه ‘طبيعة ندى الطيبة’.. وعندما توقفتُ، سميتماه قسوة!”

قال بنبرة خافتة: “هي تمر بوقت عصيب..”

— “إذن كن بجانبها.”

— “أنا أفعل ذلك.”

— “ممتاز.”

تنهد وقال: “أنا لا أعيش معها.. ألا يهمكِ أمري إطلاقًا؟”

— “يهمني ما كان بيننا في الماضي، لكنني لا أريد العودة.”

— “ظننتُ أن غضبكِ سيزول وتعودين..”

— “كان خطؤك أنك ظننتَ أن وضع الحدود مجرد نوبة غضب سأحلها أنا نيابة عنك كالعادة.”

بعد ستة أشهر، ومُضيّ فترة من العمل الناجح في فرع الشركة الجديد بالإسكندرية، التقيتُ بطارق بالصدفة في بهو أحد الفنادق.

كان يبدو نحيفًا ومرهقًا. قال لي:

— “سارة وأنا ارتبطنا لعدة أسابيع بعد إقالتها.. ثم انتهى الأمر بشكل سيئ جداً.”

— “آسفة لسماع ذلك.”

— “بعد أن فقدت عملها، كانت تحتاج إلى المساعدة في كل شيء.. السيرة الذاتية، المقابلات، صياغة الخطابات.. وفي إحدى الليالي وجدتُ نفسي أقول لها: ‘عليكِ أن تتعلمي كيف تفعلين الأشياء بمفردكِ!’.. وحينها فقط فكرتُ فيكِ يا ندى. فهمتُ كم مرة فعلتِ أنتِ ذلك من أجلنا.. كنتُ أظنكِ تحبين السيطرة، لكنني اكتشفتُ أنكِ كنتِ الوحيدة الناضجة والعاقلة في الغرفة.”

ابتسمتُ بمرارة، فتابع:

— “سارة كانت تشعر بالغيرة منكِ طوال الوقت.. وفي شجارنا الأخير قالت لي إنها لم تكن تريدكِ أنتِ أو تحسدكِ على المال أو القضايا فقط، بل أرادت أن تثبت لنفسها أنها تستطيع أخذ شيء منكِ!”

استمعتُ إلى كلماته بهدوء.. سبع سنوات من الصداقة والمشاركة، وكانت تغلي تحتها منافسة مريضة لم أكن أعلم بوجودها!

مرت الأيام، وتم إعلان تعييني شريكة رسمية في إدارة القضايا التجارية.

في ليلة الترقية، خرجتُ مع زميلي في العمل “كريم” لنتناول العشاء احتفالاً. كريم كان قد حجز طاولة في المطعم الذي ذكرتُ له قبل شهرين أنني أحبه، وطلب طاولة بجوار النافذة لأنه يتذكر أنني أكرَه الضوضاء بالقرب من المطبخ.

عندما قال لي ذلك، تجمعت الدموع في عيني بابتسامة.

— “كريم.. أنت تذكرت؟”

— “بالتأكيد.. تذكُر ما يهم الشخص الذي تهتم به ليس إنجازًا خارقًا يا ندى.”

وفي تلك اللحظة، عرفتُ الحقيقة.

وصلتني لاحقًا رسالة ورقية من سارة، تخبرني فيها أنها تخضع للعلاج النفسي، وأنها عملت في شركة صغيرة وأدركت أخيرًا كم كانت تعتمد عليّ وتنافسني بأسلوب مريض، وأنها لا تطلب المسامحة بل أردت الاعتراف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *