صديقتي بقلم محمد نور

قرأتُ الرسالة، وطويتها، ووضعتها في الدرج دون أن أجيب. المسامحة لا تعني إعادة فتح الباب لمن أذاك.
تذكرتُ تلك الليلة الماطرة التي نزلتُ فيها من السيارة، مبتلة وحزينة وأتساءل إن كنتُ أبالغ لمجرد مقعد أمامي.
والآن أعرف الإجابة: لم يكن الأمر متعلقًا بالمقعد أو المعطف.. بل بكوني سمحتُ للآخرين بتهميشي سنتيمترًا بعد سنتيمتر، حتى لم يعد لي مكان في حياتي الخاصة.
في تلك الليلة، استرددتُ مكاني.. ليس بالصراخ أو الانتقام، بل بالنهوض والتوقف عن حمل أولئك الذين كانوا يستندون عليّ بكل راحة.
خسر طارق علاقة ظن أنها مضمونة للأبد، وخسرت سارة مسيرة مهنية بُنيت على الخداع ومنافسة وهمية..
أما أنا.. فلم أخسر صديقتي ولا حب حياتي، بل خسرتُ شخصين كنتُ أتوهم أنهما كذلك!
توقف القلم، واهتز هاتفي برسالة من كريم: “لا تنسي موعدنا الليلة لنحتفل بمرور عام على ترقيتكِ شريكة.. الحجز جاهز والطاولة بجوار النافذة.”
ابتسمتُ وأنا أقود سيارتي في الاتجاه الصحيح.. فلم أعد أبدًا أجلس في المقعد الخلفي من حياتي!
خاص لصفحة روايات وحكايات محمد نور و وردة احمد





