صديقتي بقلم محمد نور

خرجت الإجابة الأخيرة من فمها بسرعة مفرطة.

— “يقلق عليكِ من ماذا؟”

— “مررتُ بظروف صعبة!”

— “وقررتِ أن خطيبي هو الشخص المناسب ليرافقكِ خلال تلك الظروف؟”

— “الأمر لم يكن هكذا.. طارق كان يستمع إليّ، أما أنتِ فكل شيء معك يتحول إلى نصائح وإرشادات: ‘افعلي هذا، اطلبي ذاك، عدلي هذه الورقة!’.. أحيانًا كنت أريد فقط شخصًا يستمع إليّ!”

— “وطارق فعل ذلك؟ وهل فكرتِ في أي لحظة أن هذا غير لائق؟”

— “لم يحدث بيننا أي شيء محرم!”

— “لم أسألكِ عن ذلك يا سارة.”

عضت على شفتيها وصمتت.

وهناك رأيت الحقيقة بوضوح.. لم يكن الاعتراف بخيانة جسدية هو الأهم، بل علمها التام بما كانت تفعله. ربما لم يتبادلا القبَلات، لكنهما بنيا مجتمعًا خفيًا من العاطفة والإنصات كنتُ فيه أنا الغريبة. تغذت على الأسرار الصغيرة، والرسائل الليلية، والتفاصيل التي كان طارق يحفظها عنها ولا يعرفها عني.

— “إذن لم يعد بيننا ما نتحدث عنه,” قلتُ ببرود.

نظرت إليّ بكره:

— “أنتِ تظنين نفسكِ أفضل من الجميع! طارق لن يعود إليكِ بعد هذا!”

— “وهذا ما آمله تمامًا.”

في المساء، كان طارق ينتظرني في الشقة التي عشنا فيها معًا. كان يجلس على الأريكة، وقال بغضب بمجرد دخولي:

— “لماذا لا تجيبين على اتصالاتي؟”

— “لأن خطبتنا انتهت.”

— “لا يمكنكِ محو أربع سنوات في ليلة واحدة!”

— “أنت تفعل ذلك تدريجيًا منذ ستة أشهر.”

قام من مكانه: “لم يحدث شيء بيني وبين سارة!”

— “لا أحتاج إلى أن تكون قد نمت معها لأفسخ خطبتي منك.”

ذهبتُ إلى الغرفة وسحبتُ حقيبتي. تبعني وهو يصيح: “ماذا تفعلين؟!”

— “أحزم أمتعتي.”

— “هذه الشقة شقتنا!”

— “العقد باسمك، ويمكنك الاحتفاظ بالأثاث.”

أمسك بذراعي بقوة: “استمعي إليّ!”

نفضتُ يده عني بحدة:

— “إياك أن تلمسني بهذه الطريقة مجددًا!”

توقف مذهولاً، فلم أحدثه بهذه النبرة من قبل.

— “أنا أحاول إصلاح الأمر!”

— “لا، أنت تحاول إقناعي بأن ما حدث لم يكن سيئًا بما يكفي ليمنحني الحق في الرحيل. البارحة تحت المطر، عندما رأيتني مبتلة، أخذت معطفي وأعطيتها إياه.. الأمر لم يكن يتعلق بالمعطف يا طارق، بل بكونك تلاحظ عندما تكون سارة غير مرتاحة، بينما تحتاج مني أن أشرح لك عندما أكون أنا غير مرتاحة! عندما تتعب هي تحميها، وعندما أتعب أنا تفترض أنني أستطيع التحمل لمجرد أنني ندى القوية التي تستطيع دومًا أن تسهر، وتصلح، وتسامح، وتنتظر! كونِي أستطيع التحمل لا يعني أن عليّ فعل ذلك طوال حياتي.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *