صديقتي بقلم محمد نور

خفض طارق صوته:
— “هل تقولين إنني لم أفعل أي شيء من أجلكِ؟”
— “أقول إنك توقفت عن رؤيتي. ماذا كنا سنحتفل به البارحة؟”
ساد الصمت.
— “القضية.. القضية الكبيرة.”
— “حتى اسمها لا تتذكره! لكنك تتذكر كيف تشرب سارة قهوتها، وتتذكر أنها تصاب بالدوار، ولا تتحمل التكييف!”
— “لأننا نعمل معًا كثيرًا!”
— “أنت لا تعمل معها يا طارق.”
أغلق عينيه بعجز. أخذتُ حقيبتي وخرجت.
خلال الأسابيع التالية، لم تحدث انفجارات مدوية.. العلاقات لا تنتهي دومًا بالصراخ، بل بالمستندات، وتغيير العناوين، وإلغاء الحسابات المشتركة.
طارق كان يراسلني يوميًا، وكنتُ أجيب فقط على الأمور الرسمية. أما سارة فتوقفت عن مراسلتي.
لمزيد من الروايات الحصرية يمكنكم الانضمام إلى جروبنا الجديد: روايات محمد نور
وفور توقفي عن تصحيح أخطائها في المكتب، بدأ الانهيار:
* الاثنين: قدمت مسودة تستند إلى قانون ملغى.
* الأربعاء: أرسلت بالخطأ وثيقة سرية للخصم.
* الجمعة: نسيت إرفاق الملحق الأساسي في مذكرة الدفاع.
لم تكن الأخطاء فردية، لكنها جمّعت قصة واحدة: سارة لم تكن مؤهلة إطلاقًا للمكانة التي أدّعتها.
وبعد أسبوعين، تم استدعاؤها للتحقيق، فانتظرتني في موقف السيارات بكاءً:
— “وضعتُ في خطة تحسين أداء! ساعديني يا ندى، تحدثي مع الأستاذ حسن!”
— “لا.”
— “قولي له إنني كنت أعمل تحت ضغط! قولي إن أخطائي لم تكن جسيمة!”
— “لن أكذب يا سارة. لو لم أراجع تاريخ الطعن في قضية الشهر الماضي، لخسرنا الحق في الاستئناف.”
— “لكنكِ راجعتِه!”
— “وهذه هي المشكلة! إذا كان هناك من ينظف الأرض خلفكِ دومًا، فستعتقدين أنكِ لا تسكبين شيئًا أبدًا!”
صرخت بوجهي: “هل تريدين رؤيتي أفشل؟!”
— “لا.. أنا فقط توقفتُ عن إسنادكِ.”
تغيرت ملامحها وقالت بزهو زائغ:
— “أتدرين؟ طارق كان محقًا عندما قال إنكِ ستظهرين وجهكِ الحقيقي آجلًا أو عاجلاً!”
— “متى قال ذلك؟”
— “بعد أن أنهيتِ خطبتكِ منه.. هو صديقي وما زلتُ أراه.”
ابتسمتُ وقلت:
— “أنتِ للتو أثبتِ لي أنني اتخذتُ القرار الصحيح.”
بعد شهر، جاء طارق إلى مكتبي بملامح مرهقة ومكسورة.
— “سارة أُقيلت من العمل يا ندى.. تم فسخ عقدها نهائيًا.”
— “أعلم.”
— “تقول إنها لن تجد وظيفة أخرى.. وأنتِ لم تمنحيها توصية حسنة!”
— “أنا لم أمنحها أي توصية، والتقارير كانت صريحة.”





