عندمايحب القلب ج٤

—

دخلت الغرفة بابتسامة مصطنعة حاولت أن تبدو طبيعية.

لاحظ سامر شيئًا غير معتاد في عينيها رغم الابتسامة: “إنتِ كويسة؟ شكلك تعبانة شوية.”

“أيوه، بس يوم شغل طويل، مفيش أكتر من كده.” تجنبت النظر المباشر في عينيه وهي تناوله الدواء وكوب الماء.

لم يقتنع سامر تمامًا، لكنه لم يضغط عليها أكثر، معتقدًا أن إرهاق الأيام الأخيرة بين العمل ورعايته هو السبب الطبيعي. أمسك يدها بيده السليمة بامتنان: “معرفش كنت هعمل إيه من غيرك يا سمر. إنتِ بتتحملي كتير عشاني.”

ابتلعت سمر ألمها بصعوبة، مجبرة نفسها على الابتسام: “حبيبي أنت عندي أهم من أي تعب.”

ثم جلست بجانبه، تمسح جبينه بحنان، بينما تحمل في داخلها ثقل سرّ جديد قررت أن تحمله وحدها، خوفًا من أن يؤثر انفعاله وغضبه على صحته ولو على حساب راحتها النفسية.

بقيت تلك الليلة مستيقظة لوقت طويل بعد نوم سامر، تراقب صعود وهبوط صدره الهادئ، وتتساءل في صمت: “هل هييجي يوم يتقبلني فيه السيد فؤاد ؟ ولا أنا هفضل غريبة في البيت ده للأبد؟”

## الفصل الثامن عشر

مرّت أيام إضافية على تلك الليلة التي كتمت فيها سمر سرّها، أيام حاولت خلالها أن تبدو طبيعية أمام سامر رغم الثقل الذي تحمله في صدرها. لكن نسرين، بحسها الأمومي الحاد، بدأت تلاحظ توترًا غير معتاد في تصرفات سمر، ابتسامة أصبحت أكثر تكلفًا، وصمتًا يخيم عليها في أوقات لم تعتد الصمت فيها.

في أحد الأيام، وبينما كانت سمر تُعد لسامر إفطاره الخفيف في المطبخ، دخلت نسرين ووقفت تراقبها بصمت لدقائق قبل أن تسأل مباشرة:

“سمر، إنتِ كويسة؟ من كام يوم وأنا حاسة إن فيه حاجة تقيلة عليكِ.”

حاولت سمر التهرب: “أنا كويسة يا طنط، بس تعب الأيام دي بس.”

نظرت إليها نسرين بعين لا تنخدع بسهولة: “سمر، أنا عايشة مع فؤاد من فوق خمسة وثلاثين سنة، وعارفه إن جوزي لما بيكون مش متقبل حد أو حاجة مش بيغير رأيه بسهوله؟”

بعد صمت طويل ومقاومة داخلية، انهارت سمر أخيرًا، حكت لنسرين كل ما سمعته من مكالمة فؤاد، والخوف الذي تحمله منذ أيام دون أن تخبر سامر خشية عليه.

اشتعل غضب نسرين فورًا، لكنه غضب هادئ حازم لا صراخ فيه: “إنتِ عملتي صح إنك ما قولتيش لسامر، هو مش محتاج ضغط زيادة دلوقتي. بس أنا مش هسكت على الموضوع ده أكتر من كده.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *