عندمايحب القلب ج٤

نظر إليها فؤاد بصدمة من حدة نبرتها.
ثم أضافت قبل أن يتحدث:
“إذن يبقى مفيش داعي للنقاش. سمر هتيجي تقيم هنا معاه.”
أنهت نسرين الجملة بنبرة لا تحتمل اعتراضًا، تاركة فؤاد في حالة ذهول من صلابة موقفها.

—
انتقلت سمر مع سامر إلى إحدى أجنحة الفيلا الواسعة، جناح خاص جُهز بسرعة لراحته. كانت المرة الأولى التي تعيش فيها سمر تحت سقف واحد مع عائلة السراجي بشكل دائم، تجربة حملت الكثير من التوتر رغم امتنانها العميق لوجودها بجانب زوجها في هذه الفترة الحرجة.

خصصت سمر جدولها بعناية بين نوبات عملها المخففة مؤقتًا وبين رعاية سامر شخصيًا ، تغيّر ضماداته، تتابع أدويته، تساعده في تمارين العلاج الطبيعي البسيطة، وتجلس معه ساعات طويلة تحدثه وتلهيه عن الملل والألم.

كان سامر يراقبها بامتنان عميق كل يوم: “إنتِ بتتعبي نفسك أوي عشاني يا حببتي.”

“ده أقل واجب يا سامر.” كانت ترد دائمًا بابتسامة صادقة، تمسح جبينه أو تعدّل وسادته بحنان.
“إنت في يوم وقفت جنبي في أصعب لحظة في حياتي، دوري دلوقتي إني أرد لك الجميل.”

—

لكن رغم كل هذا، ظل تعامل فؤاد مع سمر باردًا وجافًا داخل الفيلا. كان يمر بجانبها دون أن يوجه لها كلمة، يتناول العشاء معها على نفس الطاولة دون أن ينظر إليها مباشرة، وإن تحدث معها اضطرارًا، كانت جمله مقتضبة رسمية خالية من أي دفء.

“الدوا اتاخد في معاده؟” كان هذا أقصى ما يوجهه لها من أسئلة، أسئلة متعلقة بحالة ابنه فقط، لا بها هي كإنسانة.

في إحدى الليالي، وبينما كانت سمر تعبر الصالة الرئيسية متجهة للغرفة حاملة دورق الماء ، سمعت فؤاد يتحدث بصوت منخفض مع أحد أصدقائه عبر الهاتف في مكتبه المجاور، الباب موارب قليلاً:

“…لسه مقتنعش بالجواز ده يا دكتور عادل، بس مش هينفع أعمل حاجة دلوقتي وابني في الحالة دي. لما يتعافى، هفكر في حل تاني.”

توقفت سمر عند سماع هذه الكلمات، قلبها ينقبض بألم شديد. وقفت للحظات في الظلام، تحاول استيعاب أن كل ما مرت به من رعاية وتفانٍ صادق خلال الأسابيع الماضية لم يغيّر شيئًا حقيقيًا في قناعة فؤاد. مسحت دمعة بسرعة، وتابعت طريقها نحو غرفة سامر بخطى متماسكة قدر استطاعتها، قررت في تلك اللحظة ألا تثقل عليه بما سمعته وهو لا يزال في فترة نقاهته الحساسة.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *