عندمايحب القلب ج٤

ابتسمت وهي تجلس بجانبه على السرير، سحبها برفق لتكون أقرب إليه :
“تعالي هنا شوية، مش عايز أتمرن دلوقتي، عايزك في حضني وبس.”

ضحكت وهي تستسلم لطلبه، استندت برأسها على كتفه السليم بحذر: “الدكتور بيقول إن الراحة مهمة عشان تخف بسرعة.”

“وده بالظبط اللي بعمله.” همس وهو يقبّل رأسها. “الراحة الحقيقية بالنسبالي هي وجودك جنبي، مش السرير ولا الدوا.”

استدارت لتنظر إليه، فالتقت عيناهما في صمت مليء بحب لم تخفف منه كل الصعاب المحيطة بهما. مسح خدها برفق بيده السليمة: “شكرًا إنك موجودة يا سمر، مش بس دلوقتي، بس من يوم ما دخلتِ حياتي وغيرتيها للأبد.”

اقترب منها ببطء، وقبّلها قبلة هادئة حملت كل امتنانه وحبه، سحبت نفسها بلطف بعدها، تضع جبينها على جبينه:

” إنت اللي خليت الدنيا كلها عندي ليها طعم.”

احتضنها بذراعه السليمة بقدر ما استطاع، تستقر هي بجانبه بحذر شديد على الفراش، رأسها على صدره تستمع لدقات قلبه الهادئة، بينما هو يداعب شعرها ببطء.

## الفصل التاسع عشر

استيقظ فؤاد في صباح اليوم التالي بعد ليلة أرق طويلة، كلمات نسرين لا تزال تتردد في رأسه: “مستقبل العيلة والمستشفى هيفضل موجود، بس ابنك ممكن يفضل وحيد وتعيس طول عمره.”

جلس في مكتبه وحيدًا لساعة كاملة، يراجع في رأسه كل ما قالته زوجته، وكل ما رآه بعينه من تفاني سمر. لم يكن مستعدًا بعد للاعتراف الكامل بخطئه، لكن شيئًا بداخله بدأ يتزحزح فعلاً، ولو ببطء شديد يتناسب مع عناده المعروف.

—

وجد فؤاد سمر وحدها في الحديقة الخلفية للفيلا في الصباح الباكر، تجلس على مقعد حجري تحتسي قهوتها قبل أن تبدأ يومها الطويل بين العمل ورعاية سامر. اقترب منها بخطى غير معتادة من التردد.

“صباح الخير.” قالها بنبرة أهدأ من المعتاد، وإن كانت لا تزال بعيدة عن الدفء.

رفعت سمر رأسها بمفاجأة واضحة: “صباح النور يا دكتور فؤاد.” نهضت فورًا احترامًا، لكنه أشار لها بالجلوس مرة أخرى.

جلس على المقعد المقابل، صمت لحظات طويلة قبل أن يتكلم: “شفتك بتعتني بيا وأنا في المستشفى، وشفتك بتقفي جنب سامر كل لحظة بعد الحادثة.” توقف، كأنه يزن كلماته بعناية. ” و ديه حاجات مقدرش أنكرها لكن…”

لم تكن سمر متأكدة من اتجاه الحديث، فاكتفت بالإصغاء.

ثم أضاف بجفاء خفيف عاد يظهر في نبرته، وكأنه ندم على انفتاحه المفاجئ. “الأمور معقدة أكتر مما تتخيلي، وقرارات زي دي مش بتتاخد بسرعة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *