عندمايحب القلب ج٤
—
في هذا المساء، وبعد أن تأكدت نسرين من استقرار سامر ونومه، دخلت مكتب زوجها بخطى حازمة، وأغلقت الباب خلفها بقوة لفتت انتباهه.
“محتاجة أتكلم معاك يا فؤاد، دلوقتي.”
رفع فؤاد عينيه من أوراقه، متفاجئًا من حدة نبرتها: “في إيه؟”
“سمعتك بتقول لدكتور عادل إنك لسه بتخطط تفرّق سامر عن سمر.” قالتها مباشرة دون مقدمات. “بعد كل اللي حصل، بعد ما ابنك كان على وشك يموت، ولسه بتفكر في الموضوع ده؟!”
توتر فؤاد: “نسرين، إنتِ فهمتيني غلط، أنا بس…”
“إنت إيه يا فؤاد؟!” ارتفع صوتها بشكل لم يعتده منها أبدًا في سنوات زواجهما.
“أنا مش مصدقة إني بسمع الكلام ده منك! ابنك، ابنك الوحيد، اللي عشنا نخاف عليه بعد وفاة لينا إنه يفضل معزول لوحده طول عمره، لقى أخيرًا ست تحبه بجد، تقف جنبه في أصعب لحظاته، ورجعت له ضحكته اللي فقدناها لسنين… وإنت لسه مصمم تخربها؟!”
جلست نسرين على الكرسي المقابل، دموع غضب وألم تنهمر من عينيها:
“فؤاد، أنا شايفه البنت ديه بقلب أم عايزه سعادة أبنها الوحيد.”
وبسخرية أردفت : ” مش مجرد عائق قدام مصالحك؟!”
حاول فؤاد الدفاع عن نفسه: “أنا بحاول أحمي مستقبل سامر، ومستقبل عيلتنا…”
“مستقبل ؟!” قاطعته بمرارة وواصلت كلامها.
” عشان تفكيرك في المستقبل عايز ابنك يرجع يعيش وحيد وتعيس طول عمره لو فرقته عن حبه الحقيقي.”
وأستطرت قائلة حتى تذكره بالماضي الذي تناساه.
” إنت ناسي إحنا اتجوزنا إزاي؟ ناسي إن والدك رفضني في الأول برضه، وإنت رفضت قراره ؟ ولا فاكر بس اللي يريحك؟”
صمت فؤاد طويلاً، كلمات زوجته تخترق دفاعاته واحدة تلو الأخرى.
“لو حصل أي حاجة لعلاقة سامر وسمر بسببك، أقسم بالله مش هسامحك، ومش هقف ساكتة. دي المرة الأخيرة اللي بتكلمك فيها بهدوء عن الموضوع ده.”
خرجت من المكتب تاركة فؤاد وحيدًا، غارقًا في صمت ثقيل، تصارعه ذكريات ماضيه مع حاضر ابنه.
—
في الجناح الآخر من الفيلا، لم تكن سمر تعلم بما يدور، جلست بجانب سامر الذي كان يتحسن تدريجيًا، تساعده على تمرين بسيط لذراعه المصابة بصبر وحنان.
“كده، ببطء يا سامر، متجهدش نفسك.”
حرّك ذراعه بحذر تحت إشرافها، ثم توقف ينظر إليها بابتسامة تعبت لكنها صادقة: “تعرفي، حتى في أسوأ أيامي دي، بحس إني محظوظ، لأن عندي حد بيهتم بيا بالشكل ده.”


