عندمايحب القلب ج٤
خابت آمال سمر التي بدأت تلمع للحظة: “فاهمة يا دكتور فؤاد.”
نهض فؤاد دون أن يضيف شيئًا آخر، وابتعد بخطى بطيئة تاركًا سمر في حيرة بين أمل بدأ يلوح وجفاء لا يزال قائمًا. لم تكن تعلم أن ما حدث للتو كان بالفعل بداية تحول حقيقي في داخل الرجل، وإن كان لا يزال بعيدًا جدًا عن الاعتراف الكامل.
—
عاد سامر من جلسة علاج طبيعي قصيرة في المستشفى، فوجد سمر جالسة وحدها في الحديقة، شرود واضح على وجهها.
“في إيه؟ حصل حاجة؟” سأل بقلق وهو يجلس بجانبها بحذر بسبب ذراعه المصابة.
حكت له سمر عن حديثها القصير مع فؤاد، محاولة ألا تظهر خيبة أملها بوضوح: “معرفش أفسر كلامه.”
احتضنها سامر بذراعه السليمة: “بابا معقد جدًا يا سمر، بس أنا واثق إن جواه بيتغير حاجة، حتى لو مش قادر يعترف بيها لسه. خليكي صبورة معايا.”
“أنا صبورة يا سامر، بس أحيانًا بحس إني تعبت من الانتظار.” همست بصدق.
“أنا عارف، وأنا آسف إنك بتمري بكل ده.” قبّل رأسها بحنان. “بس أوعدك إن مهما حصل عمري في يوم ما هتخلى عنك.”
—
في المساء، وبعد يوم مليء بمشاعر متضاربة، جلس سامر وسمر في غرفتهما، الجو بينهما مليء برغبة في الهروب من كل تعقيدات اليوم، ولو لساعات قليلة.
“تعالي هنا.” قالها سامر بصوت هادئ وهو يفتح ذراعه السليمة لها.
اقتربت سمر واستندت بجانبه بحذر، رأسها على كتفه:
” حاسة إني محتاجة بس أنسى كل حاجة تانية غيرنا الليلة دي.”
“أنا معاكِ في الإحساس ده بالظبط.” أمسك ذقنها برفق، يرفع وجهها نحوه. “خليكي هنا بس معايا، وسيبي كل حاجة تانية برا الباب ده.”
اقترب منها ببطء، وقبّلها قبلة هادئة حملت كل تعب الأيام وتعقيدات والده التي لا مبرر لها ، قبلة تعمقت شيئًا فشيئًا وهي تستسلم للمساته التي تنسيها لحظات الخوق وخيبة الأمل.
سحبته إليها بأحتياج فهمه، فيما يده السليمة تلتف حول خصرها بحرص، يخشى أن يجهد ذراعه المصابة لكن غير راغب في تفويت لحظة قرب كهذه.
“إنتِ اللي بتخليني أقدر أستحمل أي حاجة تانية يا سمر.”
ارتجفت بلطف من دفء لمساته وهمست:
“وإنت اللي بتخليني أفضل قوية، حتى لو الدنيا كلها واقفة قدامنا.”
استمر الاثنان في عالمهما الخاص لساعة كاملة من الدفء والقرب، بعيدًا عن كل توتر العائلة ، يستمدان من بعضهما القوة اللازمة لمواجهة ما تبقى من الطريق.


