عندمايحب القلب ج٤

بعد ساعات، بدأ سامر يستعيد وعيه ببطء، أول ما لمحته عيناه المرهقتان كان وجهها القريب منه:

“سمر…” همس بصوت ضعيف بالكاد يُسمع.

“أنا هنا يا سامر، أنا معاك.” أمسكت وجهه بكلتا يديها بحنان، دموعها تنهمر دون توقف. “الحمد لله إنك رجعتلي، خفت عليك جدًا.”

حاول الابتسام رغم الألم الواضح: “معقول… أسيبك بالسهولة دي؟”

ضحكت وبكت في آن واحد، انحنت لتضع جبينها على جبينه بلطف شديد، حذرة من إصاباته: “متعملش كده تاني يا سامر، قلبي مش هيتحمل.”

—

عند دخول العائلة لاحقًا، وقف فؤاد عند طرف السرير، ينظر لابنه بعينين مليئتين بمشاعر لم يعبر عنها من قبل. اقترب ببطء، ووضع يده على كتف سامر السليم:

“الحمد لله على سلامتك يا ابني.” كانت كلماته بسيطة، لكن نبرتها حملت رقة لم يسمعها سامر من والده منذ سنوات طويلة.

ثم، والجميع في الغرفة يراقب بصمت، نظر فؤاد نحو سمر التي كانت واقفة بعيدًا، محاولة ترك مساحة للعائلة. للمرة الأولى، لم تكن نظرته باردة أو حاكمة، بل كانت نظرة رجل بدأ يرى شيئًا لم يكن مستعدًا لرؤيته من قبل ، كم كانت هذه الفتاة، التي رفض قبولها لأشهر، حاضرة ومتفانية بجانب ابنه في أحلك لحظاته.

لم يقل شيئًا بعد، لكن شيئًا في عينيه بدأ يتغير بصمت.

## الفصل السابع عشر

بعد أسبوع من الحادثة، بدأت حالة سامر تستقر، لكن الأطباء أكدوا أنه يحتاج فترة نقاهة لا تقل عن شهر، مع متابعة دقيقة لارتجاج المخ البسيط، وراحة تامة للذراع المكسورة، وممنوع عليه أي مجهود يذكر خلال هذه الفترة.

كانت المشكلة الأولى التي واجهت العائلة ، أين سيقضي سامر فترة نقاهته؟ في شقته مع سمر التي لم تكن مجهزة لرعاية مريض، ولا تحتوي على مساعدة منزلية، بينما سمر نفسها لا تزال ملتزمة بنوبات عملها في المستشفى ولا يمكنها التفرغ الكامل لرعايته.

—

في اجتماع عائلي مصغر، طرحت نسرين الحل الوحيد المنطقي بحزم لم يعتده منها فؤاد كثيرًا.

“سامر هيقعد هنا في الفيلا لحد ما يتعافى تمامًا، وطبعًا هيكون معاه زوجته.” قالتها وكأنها حقيقة لا تقبل النقاش.

توقف فؤاد عن الحركة: “نسرين، إحنا اتفقنا إن…”

“إحنا متفقناش على حاجة يا فؤاد.” قاطعته بحدة غير معتادة، صوتها يحمل جدية لم يرها فؤاد من قبل.
“ابننا كان على وشك يموت الأسبوع اللي فات. وأنا مش مستعدة أضيع لحظة واحدة من عمري وهو محتاجني، وكل ده عشان إيه قولي ؟”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *