عندمايحب القلب ج٤
## الفصل العشرون
مرّ أسبوعان إضافيان، تحسّنت خلالهما حالة سامر الصحية بشكل ملحوظ، بدأ يستعيد نشاطه تدريجيًا، وإن كان لا يزال تحت المتابعة الدقيقة. في تلك الفترة، حدثت سلسلة من الأحداث الصغيرة المتلاحقة التي بدأت تُحدث تغييرًا حقيقيًا في نسيج العائلة بأكملها.
—
في أحد الأيام، وأثناء عودة فؤاد من اجتماع عمل متأخر، فوجئ بسمر في مكتبته الخاصة، تبحث عن كتاب طبي نادر طلبه سامر لمراجعة إحدى الحالات رغم نقاهته.
” سامر طلب مني كتاب معين، وقالي هيلاقيه هنا.”
“اتفضلي، دوّري.” رد بجفائه المعتاد، لكنه جلس يراقبها من بعيد وهي تتنقل بين الرفوف بعناية واحترام واضح لمقتنياته.
توقفت سمر عند رف يحتوي صورًا عائلية قديمة، من بينها صورة لفؤاد شابًا بجانب امرأة تشبه نسرين في شبابها، وطفل صغير يحمل ملامح سامر بوضوح.
“جميلة أوي .” قالت بصدق وهي تتأملها.
اقترب فؤاد رغمًا عنه، نظر للصورة بحنين واضح: “دي كانت أول رحلة لينا كعيلة، سامر كان عنده تلات سنين بس.”
“باين عليكم كنتوا مبسوطين جدًا.. ، سامر محظوظ بيكم.”
لم يعلق فؤاد، لكنه أخذ الصورة منها بلطف غير معتاد، ينظر إليها بتمعن كأنه يراها لأول مرة منذ سنوات. “الوقت بيعدي بسرعة غريبة.”
—
في اليوم التالي، وأثناء نوبة عمل طويلة لسمر في المستشفى بعد استئناف جدولها الكامل تدريجيًا، حدثت أزمة كبيرة: مريضة حامل في شهرها الأخير وصلت في حالة نزيف حاد، والفريق الطبي المناوب غير مكتمل بسبب ظروف طارئة.
تصرفت سمر بسرعة وكفاءة عاليتين، نسّقت مع الأطباء المتاحين، وساعدت في السيطرة على الموقف حتى وصول فريق متكامل، مما أنقذ حياة الأم والجنين معًا. الحادثة وصلت إلى فؤاد بصفته رئيس مجلس الإدارة، عبر تقرير رسمي من إدارة المستشفى يشيد بتصرفها المهني الاستثنائي.
استدعاها فؤاد إلى مكتبه في المستشفى ذلك المساء، وهو أمر لم يحدث من قبل.
“قرأت التقرير عن الحالة اللي حصلت النهاردة.” بدأ بجدية. “تصرفك كان احترافي جدًا، وفعليًا أنقذتي حياتين.”
تفاجأت سمر من الاستدعاء: “أنا بس عملت اللي المفروض أعمله يا دكتور فؤاد.”
“مش كل حد كان هيتصرف بنفس الهدوء والكفاءة دي تحت ضغط زي ده.”
ثم نظر إليها بجدية ممزوجة بشيء جديد، احترام صريح لم يخفِه هذه المرة. “المستشفى محظوظة بيكِ.”

