اسكريبت ل ايه شاكر

وأول ما خرجنا من الأرض، لقينا عربيتنا واقفة على الطريق..
وقفت مع الفلاح شوية، وسألته عن عيلة نبهان، وبدأ يحكيلي نفس القصة اللي قريتها في الجرنال، وكمل:
– بيقولوا بقا إن حسين مات فجأة بعد أخوه بأسبوع تقريبًا… من حزنه عليه.. وهشام خرج من السجن بعد ما ثبت إنه مريض نفسي، وكان دائما يقول إن عمه حسين هو اللي قـ.ـتل بس محدش صدقه… ومرت السنين واتجوز وعاش حياته، وبقى غني أوي.. يلا ربنا يرحمهم جميعًا..
بصلي باستغراب وقال:
– بس إنت بتسأل عن العيلة دي ليه؟
ابتسمت بتوتر وقلت:
– لا أبدًا… أصلهم قرايبنا من بعيد.
ركبت العربية أنا وندى، ومشينا..
بصيت لـ ندى بنظرة سريعة، ورجعت أتابع الطريق، وقلت:
– ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين، حسين قتل أخوه عشان ياخد فلوسه، ومات بعده على طول…
تنهدت بعمق، وقلت:
– مشكلتنا إننا عارفين إن مصيرنا نموت، ومع ذلك بنعاند ونعيش كأننا هنعيش للأبد..
ندى سكتت لحظة، وبعدين قالت:
– ربنا يهدي الناس والله… الشرير بيقعد يخطط ويدبر، وينسى إن ربنا مطلع على كل حاجه. ﴿وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ ۖ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ﴾.
ابتسمت على كلام ندى، ومديت ايدي ومسكت ايديها وضغطت عليها.. وكملت سواقه بالأيدي التانيه…
وابتسمنا لبعض، ندى زوجتي دائمًا تشاركني كل لحظاتي.. حزني قبل فرحي وفشلي قبل نجاحي… ورعبي قبل اطمئناني.
بقلم آيه شاكر
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
فضلت أدور على صاحب العربية كتير عشان أسأله عن كل اللي حصل، لحد ما وصلته وكان سافر بره مصر، كلمته على ماسنجر، قال:
“ما أنا قولتلك العربية دي مينفعش تمشي بيها بعد ١٢ بالليل، لأنها غريبة… بترجعك بالزمن لورا، بس في كل مرة بتوريك حاجات حصلت ومحدش كان يعرف حقيقتها..”
اتحٰانقت معاه لأنه مكنش صريح معايا…
ومن يومها، وأنا بقيت بخاف من العربية..
كل ما أبص لها، أفتكر البيت… وحسين… وهشام… والساعة اللي كانت بترجع لورا..
وفي الآخر، قررت أبيعها..
عرضتها بنفس السعر اللي اشتريتها بيه، وجالها مُشتري.. كان اسمه أدهم..
جالي وهو طاير من الفرحة، وفضل يسألني عن إمكانياتها وحالتها، وأنا كل اللي كان في دماغي إني أتخلص منها بأي شكل…
وقبل ما يمشي، بصيتله وقلت:
– بس خد بالك من حاجة.
– حاجة إيه؟
– العربية دي… بلاش تمشي بيها بعد الساعة ١٢ بالليل.
ضحك أدهم، وقال:
– يعني إيه؟ عربية سندريلا ولا إيه؟


