لومشيتي

​افتكر في ليلة من الليالي، كانت بتعيط ومسكت إيدي وقالتلي:

— “أنا ليا بت من دمي ما بتسألش عليا.. وأنتِ بقالك 8 ساعات واقفة على رجلك معايا.”

رديت عليها ودموعي في عيني:

— “أنا مش بنتك بالدم يا طنط.. بس أنا بنتك بالمعاملة، وأنتِ أهلي.”

​الحمد لله قامت بالسلامة، بس بعد سنين المرض رد عليها تاني.

في الوقت ده.. أحمد كان اتقرقش، اترقى لمدير إقليمي وبقى ينزل له بونص كبير. للأسف.. الفلوس غيرته.

​أحمد بقى شخص تاني خالص! بقى يتريق على الناس الغلابة، يتعامل مع الويترية والعمال في الشارع بتعالي غريب، ومابقاش يعتب بيت أهلي في الشرقية. ولما كانوا يسألوني عنه، كنت بألف حكايات وأقول “معلش الشغل واكله”.

​سكت واستحملت عشان سببين: ولادي.. وحمايا وحماتي اللي ملهمش ذنب.

​القشة التي قصمت ظهر البعير

​فجأة.. الدنيا اسودت أكتر لما إبراهيم أخويا مات في حادثة على طريق الإسماعيلية.

​لما شفت أمي حاضنة الخشبة وبتقول “يا حبيب قلب أمك”، عرفت إن أمي ماتت معاها في اليوم ده. وأبويا عجز عشر سنين قدام في أسبوع واحد. أحمد جه العزا وقعد ساعة عشان منظره قدام الناس ومشي. لكن عم حسين هو اللي جالي تاني يوم وقال لي: “لو عايزة تعيطي يا بنتي.. بيتي مفتوحلك في أي وقت.”

​وبعد شهور.. طنط فايزة تعبت تاني، ورجعت أشيلها وأخدمها.

​لحد ما جه شهر سبتمبر.. أهلي كانوا رايحين ينضفوا مقبرة إبراهيم قبل الجمعة. وأمي وهي بتنضف، كان في عش دبابير ورا الشاهد.. هجموا عليها. أمي عندها حساسية شديدة، أغمى عليها ونبضها وقف تقريباً.

​أبويا كلمني بيصرخ وبيعيط:

— “الحقيني يا عبير.. أمك بتروح مني في العناية المركزة في مستشفى الزقازيق!”

​كل اللي طلبته من أحمد: “انزل من شغلك بدري شوية واقعد مع أمك الليلة دي.. أنا بقالي سنين شايلها.”

​رد عليا بالرد اللي حسسني إني كنت عايشة مع غريب:

— “الست الأصيلة هي اللي تعرف إن بيت جوزها وأهله هما رقم واحد!”

​قفلت السكة في وشه من غير ما أرد.

​كلمت عم حسين حمايا.. حكيت له وأنا ببتلع دموعي.

لقيته بيقاطعني بصوت حاسم:

​”اركبي أول عربية ورايحة على الشرقية فوراً يا بنتي.. أنا هشيل فايزة. وأوعي في يوم تستأذني عشان تكوني جنب أمك وأبوكي!”

​نزلت.. أخدت ولادي، وركبت السوبرجيت على الشرقية.

​النهاية.. والبداية الجديدة

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *