لومشيتي

— “أحمد حكالي إنه قالك ما تسافريش..”

وطيت رأسي في الأرض من الخجل:

— “مش وقت الكلام ده يا عمي..”

— “لأ، وقته.. وأنا ليا كلام تاني معاه لما نرجع.”

​أحمد قرب منا، فعم حسين بص له بنظرة قسوة عمري ما شفتها في عينه قبل كده:

— “مراتك شالت أمك وأختك مكنتش بترحمهما بالسؤال.. ولما أمها كانت بين إيدين ربنا، تروح تقولها أهلي أولي؟!”

أحمد حاول يبرر:

— “يا بابا أنت مش عارف التفاصيل..”

— “أنا عارف اللي يخليني أستحي إنك ابني!”

​طنط فايزة بدأت تعيط تاني وتدعي علام أحمد بحرقة. وأحمد نزل رأسه في الأرض وسكت.

​في اللحظة دي، وأنا شايفه حماتي وحمايا العيانين جايبين سفر ساعات عشان يقفوا جنبي، وجوزي مستخبي ورا كلمة “تعبان”.. فهمت الحقيقة المرة: أنا كنت مكملة في الجوازة دي عشان ناس مش هما أحمد!

​القرار الأخير

​بعد ما الدفنة خلصت والأيام عدت، رجعت القاهرة عشان ألم حاجتي.

قعدت قدام أحمد وقلت له ببرود:

— “أنا هاخد الولاد وأروح أقعد مع أبويا في الشرقية شوية.. الراجل بقى لوحده.”

​أحمد رد وهو بيبص في تليفونه من غير ما يرفع عينه:

— “اعملي اللي أنتِ عايزاه.. بس أبوكي مش حيعيش هنا في بيتي.”

— “أنا اصلاً كنت هطلب منك نفس الحكاية.”

بصلي باستخفاف:

— “طب أوعي تحلمي بيها.”

​أخدت نفس عميق.. لأول مرة بحس براحة:

— “تمام.. يبقى أنا عايزة الطلاق.”

​أحمد بصلي، ولدهشتي.. ابتسم باستهزاء وقال:

— “يا سلام! ياريت.. صراحة ريحتيني ووفرتي عليا كتير.”

​في اللحظة دي.. عرفت إن في حقيقة أخيرة ومفاجأة تانية كانت مستنياني.. حقيقة أصعب من كل اللي فات!

ابتسامته المستفزة دي كانت السكينة الأخيرة اللي قطعت أي خيط فاضل بيني وبينه.

مسكت نفسي بالعافية، ومسحت دموعي اللي أبت تنزل قدامه، ودخلت الأوضة لميت هدومي وهدوم ولادي في شنطتين. أخدت الولاد من إيديهم ونزلت، ومن غير ما أبص ورايا، ركبت تاكسي ورحت بيت حمايا وعمتهم… بيت عم حسين وطنط فايزة.

أول ما فتحلي عم حسين الباب وشاف الشنط في إيدي، وشّه اتغير.

— “ايه ده يا عبير؟ أنتِ سايبة بيتك ليه يا بنتي؟”

حكيت له كل حاجة.. حكيت له إن ابنه قالها صريحة: “ريحتيني ووفرتي عليا كتير”.

طنط فايزة ضربت على صدرها من الصدمة وقعدت تعيط:

— “يا خيبة أملي فيك يا أحمد.. يا كسفة وشي قدام ربنا وقداامك يا عبير! ده مش ابني اللي أنا ربيته!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *