لومشيتي

عم حسين وقف بكل هيبة وقوة، وقال بصوت هز البيت:
— “اللي يبيع اللي صانته.. ما يلزمنيش يبقى ابني. تعالي يا عبير، البيت ده بيتك، وحقك وحق ولادك هاخدهولك للقِرش الأخير.”
لكن المفاجأة الحقيقية.. السر اللي كان أحمد مستخبي وراه، انكشف بعد أسبوع واحد بس!
عم حسين اتصل بأحمد وأمره يجي البيت فوراً. لما أحمد جه، كان داخل وشه مفيهوش نقطة دم، متوتر وبيفرك في إيديه.
عم حسين رمى ورقة على الترابيزة وقال له:
— “ايه ده يا أحمد؟ أنت فاكرني مت غبي ومش فاهم حاجة؟ البنك كلمني النهاردة بيسأل عن كفالتك للشركة اللي أنت شريك فيها من ورايا!”
هنا الكارثة بانت.. الحقيقة اللي كانت متدارية ورا البونص والترقية والمنظرة الفارغة!
أحمد مكنش مجرد شغال مدير إقليمي وخلاص.. أحمد دخل شريك بالآجل في مشروع قروض واستيراد مع ناس نصابين، وحط كل فلوسه وفلوس تحويشة عمره، وأخد قروض بضمان الشقة اللي إحنا عايشين فيها! والشركاء دول فص ملح وذاب، والشركات أفلست، والبنك كان خلاص بيجهز يرفع قضية حجر وتحفظ على الشقة ويسجن أحمد!
عشان كده كان عايز يطلقني ويهرب! عشان كده كان بيقولي “وفرتي عليا”! كان عارف إن المصيبة جاية في السكة، ومكنش عايز يلبسني معاه في الديون، وفي نفس الوقت مكنش فارق معاه أترمي أنا وولاده فين!
أحمد وقع على الأرض عند رجلين أبوه، وبيعيط بحرقة:
— “الحقني يا بابا.. أنا هترمي في السجن! الشركات نصبت عليا، والشقة هتروح، والدائنين بيلفوا ورايا في كل مكان!”
بصيت له وأنا مش حاسة بـ أي شفقة.. حاسة بس بإن ربنا جابلي حقي سريع أوي! الراجل اللي اترفع بالفلوس وصار يتكبر على الغلابة وعلى أهلي وعلى أمي وهي بتموت، ربنا نزل بيعه للسابع أرض في لحظة!
عم حسين بص لابنه بقرف وقال له:
— “أنت هتنزل تطلق عبير بالمعروف، وهتكتب لها مؤخرها، وهتتعهد بمصاريف ولادك.. والبيت ده مالكش مكان فيه. أنا هبيع أرضي في البلد وأسدد لك دينك عشان ما تخشss السجن وتفضح ولادك، بس أنت مالكش أب بعد النهاردة!”
أحمد بصلي بكسرة ورجاء:
— “سامحيني يا عبير.. أنا أتعميت! الفلوس والغرور عموني! أرجوكي ما تسيبنيش في الظروف دي.. أنتِ طول عمرك أصيلة!”
رديت عليه بثبات وجمود عمري ما تخيلت إنهم عندي:
— “الأصل بيتصان مع اللي يصونه يا أحمد.. أنت لما أمي كانت بتموت، قلتلي بيت جوزك أولى. ودلوقتي بيت جوزي مابقاش موجود أصلاً. أنت اللي هديته بإيدك.”




