روايه لروماني مكرم 2

اقترب رجال الشرطة فوراً من حسام لاصطحابه إلى قسم الشرطة تنفيذاً لأمر النيابة العامة لمباشرة التحقيق الجنائي في القضايا المقامة ضده. وعندما مر من أمام مريم وهو مكبل بالقيود، نظر إليها بكسرة وهوان لم تعهدهما فيه من قبل.

لم تتشامَت مريم، بل نظرت إليه بإشفاق واحتقار قائلين:

* “كنت فاكر إنك راجل البيت وكلمتك هي اللي تمشي.. اديك شفت كلمتك ودتك فين. الفلوس اللي بعت شرفك عشانها مش هتنفعك في السجن يا حسام.”

خرجت مريم من باب المحكمة، حيث كانت شمس الظهيرة الساطعة تتلألأ على الميدان الخارجي. كان محمود يحمل طفلها ياسين وهو يضحك ويداعبه، ثم سلّمه إليها.

أمسكت مريم بطفلها الرضيع، وضمت صدرها إليه بكل ما أوتيت من حب وحنان. تنفست الهواء النقياً بعمق، وشعرت بأن الرئة التي خنقها الخوف والغدر لشهور قد عادت لترتوي بالحرية والأمان.

نظر محمود إليها بابتسامة فخر وقال:

* “خلاص يا مريم.. الكابوس انتهى، وياسين بقى في حضنك وباسمك وكرامتك مرفوعة فوق الكل.”

ابتسمت مريم ودموع الفرح تترقرق في عينيها، ونظرت إلى وجه ياسين الملائكي وقالت بنبرة ملؤها القوة والأمل:

* “الكابوس انتهى يا محمود.. وبدأت حياتي الحقيقية. ابننا هيتربى في بيت مليان أمان وعزة نفس، وهيطلع راجل بحق وحقيق.. يعطف على الضعيف، ويعرف إن كرامة المرأة وأمومتها خط أحمر مفيش قوة في الدنيا تقدر تكسره.”

سارت مريم في طريقها بخطوات ثابتة ومرفوعة الرأس، تاركة خلفها أطماع الماضي وآلامه، لتبدأ مع طفلها فصلاً جديداً كاملاً ينبض بالنور، والكرامة، والعدالة التي لا تضيع.

“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *