روايه لروماني مكرم 2

* “يا سيادة القاضي.. أنا أب محروم من ابنه البكر، وهي خدت الولد وطفشت بيه عند أهلها ومنعاني أشوفه أو أطمّن عليه، وكل الاتهامات اللي وجهتها ليا دي مجرد افتراءات عشان تبتزني مالياً وتطلب مبالغ خيالية في نفقتها!”

وقف الأستاذ رفعت محامي مريم، ووضع على منصة القاضي حزمة من المستندات الثقيلة، وقال بصوت جهوري هز القاعة:

* “عدالة المحكمة! بين أيديكم تقرير الطب الشرعي النهائي الذي أثبت نسب الصغير للمدعى عليه، ومحضر النيابة العامة الذي يحاكم فيه المدعى عليه بتهمة البلاغ الكاذب والتشهير بعرض موكلتي! والأن، يقف أمامكم يدعي الحرمان وهو الممتنع عمداً عن توقيع أوراق استخراج شهادة ميلاد ابنه وتطعيماته الصحية المقررة قانوناً لمكايدة أمه! وإليكم الدليل القاطع على الدافع الشرور وراء كل هذه الألعاب!”

قدم المحامي صورة طبق الأصل من وصية والد حسام، بالإضافة إلى استدعاء رسمي للدكتور فاروق للشهادة.

تابع المحامي بصرامة:

* “المدعى عليه لم يكن يرفض الإنجاب أو يشك في النسب لعِلّة أخلاقية، بل كان يسعى لتحقيق شرط الوصية بالاستيلاء على ثروة والده وملايين العائلة، ثم محاولة عقم موكلتي قسراً في المستشفى حتى لا تنجب أطفالاً يزاحمون طفله الأول في التركة، ولما فشلت خطته، رمى عرضها بالباطل للتنصل من التزاماته المالية وتجريدها من حقوقها!”

انقضت الجلسة وسط صدمة حسام ومحاميه، حيث لم يكونوا يتوقعون أن تمتلك مريم نسخة من الوصية أو أن يجرؤ محاميها على كشف خبايا العائلة المالية أمام القضاء.

تأجلت الجلسة للحكم في شق الولاية واستخراج شهادة الميلاد.

وعند خروجهم من القاعة، تقابلت مريم وحسام في الممر المزدحم. تقدم حسام نحوها، وجهه شاحب والشرر يتطاير من عينيه، متحدثاً بنبرة خافضة حاقدة:

* “فاكرة إنك كده كسبتِ يا مريم؟ الوصية دي هتخليني أربح ملايين الشهور الجاية.. والفلوس دي هشتري بيها كل حاجة وكل واحد، وهخليكي تلفي حولين نفسك في المحاكم عشر سنين عشان تاخدي قرش نفقة واحد! والولد ده.. هبقى أوريكي هعمل فيه إيه لما يكبر!”

توقفت مريم، ونظرت إليه من الأعلى إلى الأسفل، ثم اقتربت منه حتى أصبحت على بعد سنتيمترات قليلة، وقالت بصوت ثاقب كالسيف، لم يرتجف منه حرف واحد:

* “أنت فاكر الفلوس بتعمل رجال يا حسام؟ الفلوس عملت منك مجرد حرامي في نظر القانون، ونذل في نظر الناس، وولا حاجة في نظر ابنك! القضايا اللي أنت فاكرها لعبة هتكون المشنقة اللي تلتف حولين رقبتك.. والجلسة الجاية مش بس هاخد شهادة ميلاد ياسين ورجلي فوق رقبتك، ده أنا هجردك من كل حق لك عليه، وهخليك تدفع تمن كل نقطة دم نزلت مني ومن شرفي في النيابة!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *