روايه لروماني مكرم 2

استدارت مريم ومشت بخطوات ثابته ومرفوعة الهامة، بينما وقف حسام مكانه، يشعر لأول مرة بأن الأرض تحت قدميه بدأت تهتز بالفعل، وأن المرأة التي ظنها حلقة ضعيفة وسهلة الكسر، أصبحت البركان الذي يهدد بدفن ثروته ومستقبله تحت رماد أطماعه.

جاء صباح يوم الحكم حاسماً وساخناً، وكأن سماء القاهرة تتأهب لإنهاء فصل طال ظلامه. كانت قاعة محكمة الأسرة مكتظة بالحضور، حيث تسربت أخبار تلك القضية الغريبة إلى أروقة المحاكم، وصارت حديث المحامين والإعلاميين المهتمين بقضايا المرأة والأسرة.

جلس حسام في الصف الأول بجانب أخته نجوى ورجاله، يحاول تصنع الثقة والبرود، لكن حركاته الموتره وعينيه الزائغتين كانت تعكس الرعب الساكن في أعماق نفسه. أما مريم، فكانت تجلس بثبات وكبرياء بجانب شقيقها محمود والمحامي الأستاذ رفعت، تحمل بين يديها ملفاً أبيض يحتوي على أوراق طفلها ياسين، وعيناها مثبتتان على منصة القضاء.

نادى حاجب المحكمة بصوت جهوري هز أرجاء القاعة: “محكمة!”

وقف الجميع في إجلال، وصعد القاضي إلى منصته، وعن يمينه وشماله المستشاران. ألقى القاضي نظرة تفحصية حادة على الحاضرين، ثم فتح الملف الثقيل المنسوب للقضية، وأمر بسرد الوقائع والاستماع للطلبات الأخيرة.

قام محامي حسام الجديد محاولاً إنقاذ ما يمكن إنقاذه، بأسلوب يتوسل المارضة والالتفاف:

* “سيدي القاضي.. موكلي يتراجع عن أي اتهام سابق صُدر منه في لحظة غضب وضغط نفسي، ويؤكد اعترافه الكامل بنسب الصغير ياسين، ويتعهد بتقديم كل الرعاية المالية له، مع المطالبة بحقه الشرعي والقانوني في الولاية التعليمية والرؤية، ورفض دعوى الطلاق للضرر المقدمة من الزوجة لعدم كفاية الأدلة.”

هنا، وقف الأستاذ رفعت محامي مريم، ونظر إلى القاضي بنبرة حاسمة واثقة:

* “عدالة المحكمة! إن من يطلب العفو والولاية اليوم هو نفسه من اتهَم شرف زوجته بالباطل منذ أسابيع، وهو من حاول الاعتداء على جسدها وإصابتها بعاهة مستديمة عبر الربط القسري في المستشفى الاستثماري، وهو المعتدي المباشر على حق طفله في الصحة والحياة بامتناعه العمدي عن استخراج شهادة ميلاده وتطعيماته الإجبارية! نطلب من عدالتكم تطبيق أقصى عقوبة قانونية، ونزع الولاية التعليمية والمالية والورقية منه فوراً، والحكم بالطلاق النهائي للضرر الأشد، مع منحه أقصى التزامات النفقة والمؤخر!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *