روايه لروماني مكرم 2

دخل حسام سيارته بغضب عارم، وضغط على عجلة القيادة بكفيه حتى ابيضت مفصله. اتصل فوراً بشقيقته “نجوى”، الوحيدة التي كانت تعلم ببعض تفاصيل مخططاته.
جاءها صوته متوتراً ومبحوحاً:
* “نجوى.. اللعبة اتعقدت! محمود أخوها وصل للدكتور فاروق اللي عملي العملية زمان، والدكتور شهد ضدنا في الطب الشرعي وقدم تقرير الجراحة للنيابة!”
صرخت نجوى عبر الهاتف بذهول:
* “إيه؟! أنت بتستعبط يا حسام؟ دكتور فاروق شهد ضدك؟ يعني كشف موضوع العملية؟ أنت كده مش بس هتخسر قضية النفي، أنت ممكن تروح في داهية وتضيع مننا ثروة بابا كلها!”
قال حسام بضيق ووعيد سادي:
* “مش هخسر حاجة! الوصية بتقول إني يلزمني ولد، والمهم إن الولد يبصم بإسمي عشان أستلم أسهم الشركات والعقارات قبل ما أتم التلاتين.. مريم فاكرة إنها كسبت، بس هي نسيت إن الولد شرعاً وقانوناً لسه ابني! وطالما هو ابني، أنا ليا حق الحضانة والرؤية والولاية التعليمية والمالية عليه.. هحرمها منه، وألوي دراعها بيه لحد ما تيجي تبوس إيدي وتتنازل عن كل قضاياها وتسلمني الولد ورجليها فوق رقبتها!”
مر أسبوعان ثقيلان، استردت فيهما مريم بعضاً من عافيتها الجسدية، وجاءت النتيجة الرسمية للطب الشرعي لتقتلع أي شك من جذوره: “أثبتت تحاليل البصمة الوراثية (DNA) بنسبة 99.99% أن الطفل ياسين هو ابن شرعي وجيني للمشكو في حقه حسام، وتتطابق عيناته مع العينات المأخوذة منه.”
بناءً على ذلك، أصدرت النيابة العامة قراراً بحفظ بلاغ حسام ضد مريم، مع تحويل أوراق القضية إلى نيابة الشؤون المالية والأحوال الشخصية لمباشرة التحقيق مع حسام بتهمة البلاغ الكاذب، والتشهير بربة منزل، ومحاولة التزوير في محرر رسمي بالاشتراك مع الطبيبة المتواطئة في المستشفى الاستثماري، التي تم استدعاؤها هي الأخرى للتحقيق وأُوقفت عن العمل مؤقتاً.
كان يوم القرار بمثابة العيد في بيت عائلة مريم. لكن فرحتهم لم تدم طويلاً، إذ استيقظوا في اليوم التالي على إعلان قضائي يُدق على بابهم.
فتح محمود الباب ليجد محضر المحكمة يسلمه إخطاراً رسمياً: حسام أقام دعوى قضائية عاجلة يطالب فيها بتمكينه من “الرؤية الأسبوعية” للطفل، بالإضافة إلى رفع دعوى إسقاط حضانة عن مريم بدعوى أنها “غير أمينة على تربية الطفل” بعد أن شهرت به في وسائل التواصل الاجتماعي والإعلام، محاولاً استغلال الفوضى التي أحدثتها محاولاتها الأولى للاستغاثة بالمستشفى!




