روايه لروماني مكرم 2

في صباح اليوم الثالث، تم نقل مريم في سيارة إسعاف مجهزة إلى مصلحة الطب الشرعي بوسط القاهرة، برفقة محمود ورجال الشرطة. كانت مريم ترتدي عباءة سوداء، وجهها كالإصبع المكسور شحوباً، لكن عينيها كانتا تشعان ببريق غريب.. بريق الأم التي تحارب من أجل بقاء طفلها وكرامتها.

عند وصولهم إلى مبنى الطب الشرعي، كانت المفاجأة الصارخة بانتظارهم.

كان حسام يقف عند مدخل المبنى، برفقة محاميه الشهير، يرتدي بدلة أنيقة، ويبدو عليه الهدوء والصلابة. عندما رأى مريم تتكئ على شقيقها وتحمل ياسين، تقدم بخطوات بطيئة، وابتسامة ساخرة تعلو شفتيه.

وقف حسام أمام محمود ومريم، وقال بصوت منخفض ومسموم:

* “منورة يا مريم.. مكنتش أتمنى أشوفك في المكان ده، بس أنتِ اللي اخترتِ الطريق الصعب. لو كنتِ سمعتِ الكلام في المستشفى الأولاني ووافقتِ على الربط وسترنا على بعض، مكنش زماننا وافقين قدام الطب الشرعي والناس بتتفرج علينا.”

قفل محمود قبضته وكان على وشك أن يهوي بها على وجه حسام، لكن مريم وضعت يدها المرتجفة على ذراع أخيها لمنعه. نظرت مريم في عيني حسام مباشرة، وقالت بنبرة قطعت كل خطوط الراجعة:

* “أنت فاكر إنك بتهددني بالقرف ده يا حسام؟ أنت فاكر إني هخاف على سمعتي وأجي أترجاك تتنازل؟ أنا جاية هنا برجلي وأنا مرفوعة الرأس، عشان أنا عارفة شرفي كويس.. بس أنت اللي مش هتعرف تداري سواد قلبك لما النتيجة تطلع.”

اقترب محامي حسام وقال بلؤم:

* “يا مدام مريم، الأستاذ حسام راجل رحيم، وممكن نتنازل عن المحضر حالاً ونحل الموضوع ودي.. تنازلي عن مؤخرك وعن شقة الزوجية ونسقّط الحقوق، وهو يسحب القشية وتعيشي مع ابنك هادية بعيد عن المحاكم والفضايح.”

هنا وضحت اللعبة بالكامل لمريم ولمحمود! ضحكت مريم ضحكة أليمة، مليئة بالحسرة والاشمئزاز:

* “آه.. قولوا كده بقى! اللعبة كلها عشان الفلوس والبيت؟ تبيع شرفك ورجولتك وتتهم مراتك في عرضها عشان شوية قرشين وشقة؟ يا خسارة الرجولة اللي كانت فيك!”

تدخل الطبيب الشرعي ونادى على الأسماء. دخل الجميع إلى غرفة الفحص وسحب العينات. تم أخذ عينة دم ومسحة جينية من مريم، ومن الطفل الرضيع ياسين، ثم أُدخل حسام لسحب عينته هو الآخر.

كان حسام يبتسم بثقة شيطانية أثناء سحب العينة، لأنه كان يعتقد أن التقرير الطبي الذي قدمه عن عقمه السابق سيخلق إرباكاً قانونياً يستغرق أشهر، وربما سنوات في المحاكم، مما ينهك مريم ماليًا ونفسيًا ويجبرها على الاستسلام والقبول بالتسوية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *