روايه لروماني مكرم 2

في تلك الأثناء، وفي شقة فاخرة في حي راقٍ، كان حسام يجلس خلف مكتبه الخشبي العتيق، يدخن سيجارته ببطء شديد، وعيناه متسمرتان على خزينة حديدية مفتوحة أمامه. كان يتصفح أوراقاً صفراء قديمة؛ إنها وصية والده المتوفى منذ ثلاثة أعوام.
لم يكن سر حسام مرضاً ولا امرأة أخرى.. بل كان الشَرط المظلم الذي وضعه والده في الوصية: “تؤول جميع العقارات والشركات وأسهم البنوك للابن حسام، بشرط أن ينجب ولداً ذكراً يحمل اسم العائلة قبل أن يبلغ الثلاثين من عمره، وفي حال عدم إنجابه ذكراً أو عدم قدرته على الإنجاب، تتوزع نصف الثروة على الجمعيات الخيرية والنصف الآخر يذهب لأعمامه وأولادهم.”
كان حسام يدرك سرّه الخفي الذي خفاه عن الجميع حتى عن مريم: هو بالفعل كان يعلم قبل زواجه بضعف شديد في عيّناته يجعل نسبة الإنجاب شبه مستحيلة، وكان قد أجرى جراحة سرية في الخارج للتعافي، لكنها نجحت بنسبة ضئيلة جداً. عندما حملت مريم بالولد، استشاط حسام خوفاً وشكاً في البداية، ولكنه عندما تأكد طبياً أن المولود ابنه بالفعل وأن الجراحة القديمة أثمرت، أدرك أنه حقق شرط الوصية وضمِن الثروة التي تقدر بعشرات الملايين.
لكن لماذا أرد الربط؟ ولماذا اتهام النسب الآن؟
لأن حسام، بجشعه الشيطاني، اكتشف ثغرة قانونية جديدة! لو أثبت أن هذا الطفل هو ولده الوحيد، ثم أجرى لمريم عملية الربط، لضمن ألا تزاحمه أي ذرية أخرى مستقبلاً في تقسيم باقي ممتلكاته الشخصية، ولأصبح الطفل هو الوارث الوحيد له دون منازع! أما عندما أفشلت مريم خطة الربط وكشفت مؤامرته في المستشفى، أدرك أن كبرياءها وقوتها ستدفعهما للطلاق فوراً، وحينها ستطالبه بنفقة خيالية، مؤخر صداق، وشقة الزوجية، وستشاركه في إدارة ثروة الطفل بصفتها وصية عليه!
لذا، قرر حسام أن ينفذ “الخطة البديلة”: ضرب سمعة مريم، إقامة دعوى نفي نسب لتجريدها من أي حقوق مالية، واستخدام التقرير الطبي القديم (الذي استخرجه قبل جراحه الناجحة) للضغط عليها للتنازل عن كل شيء.. عن المؤخر، والشقة، والنفقة، وحتى الحضانه، مقابل أن يسحب البلاغ ولا يلوث سمعتها أمام المحاكم! كان يراهن على خجل مجتمعي وانهيار امرأة خائفة في نفاسها.
مرت الـ 48 ساعة على مريم كأنها دهر من العذاب. كانت ترفض النوم، وتجلس في سريرها تحتضن طفلها الصغير الذي أطلقت عليه اسم “ياسين”. كان محمود قد أجرى اتصالاته بأكبر المحامين، واستدعى طبيباً استشارياً ليطلع على الحالة الشاملة.




