عابث في الظلام ل شروق مصطفى

​بس الحقيقة إن نور مكنتش أقوى ولا حاجة.. بمجرد ما منى مشت وسابت الشقة، رجع الفراغ القاتل، ومع الفراغ.. بدأ الكابوس الحقيقي اللي مكنش على البال ولا على الخاطر.

​في يوم، وهي راجعة من الكافيه بالليل بعد ما منى مشت بأسبوع، الشارع كان فاضي والهوا بارد. نور كانت بتسرع خطواتها والشنطة متمسكة بيها بإيد بتترعش. فجأة، حست بخطوات وراها..

خطوات تقيلة ومنتظمة. قلبت عينيها برعب ولمحت خيال راجل طويل ماشي وراها. سرعت أكتر، ولسة هتجري، لقت الراجل ده بقوته وجسمه الضخم بقى جنبها.. عدا من جنبها زي النسمة، بس وهو بيمر، مال عليها وهمس بصوت فحيح الأفاعي، صوت غامض ومرعب هز كيانها:
​”ارجعي بيتك.. ومتنزليش الشارع تاني..

البيت أأمن ليكي.

​نور اتسمرت في مكانها، الصدمة لجمت لسانها، لفت تبص وراها لقت الراجل اختفى وسط الضلمة كأنه فص ملح وداب! جريت على بيتها وهي بتصرخ من غير صوت، دخلت الشقة وقفت الباب وراها بتلات أقفال وترابيس حديد، وقلبها هيطلع من ضلوعها.. مين ده؟ وعايز منها إيه؟ وليه بيراقبها؟
​مرت الليلة دي بصعوبة، وتاني يوم نور نزلت الشغل وهي بتحاول تقنع نفسها إنها أوهام، أو حد بيعاكسها وخلاص. لكن الرعب الحقيقي بدأ يظهر جوة بيتها المقفول بالحديد!
​بعد كام يوم، نور صحيت من النوم حاسة بتقل غريب ورهيب في جسمها.. إحساس مريب كأن في حد كان معاها في الأوضة، حد لمسها وهي غايبة عن الوعي.

قامت مفزوعة، دخلت الحمام وبصت في المراية.. لقت علامات زرقاء وحمراء على جسمها مش مبررة، علامات بتقول إن في حد كان هنا! هزت راسها برعب وعياط وهستيريا وقالت لنفسها:

لأ.. لأ أنا أكيد بيتهيألي! من كتر المهدئات والأدوية اللي باخدها وبنام، أنا أكيد بخبط في السرير وأنا نايمة.

​حاولت تكدب عينيها وعقلها.. بس الكابوس اتكرر تاني وتالت.. وفي المرة الثالثة، نور صحيت من النوم على وجع حارق ومؤلم جداً في إيدها، وجع كأن في نار قايدة في جلدها. بصت برعب لقت “وشم” غريب، حروف محفورة بعمق على جلد إيدها، مكتوبة بدقة!

​هنا نور صرخت بكل صوتها.. الموضوع مش وهم، ومش مهدئات.. في حد بيدخل الشقة وهي نايمة، في حد بيعمل فيها كدة وهي مش حاسة!
​نزلت تجري في الشارع وهي منهارة، مش شايفة قدامها، الدموع مغرقة وشها والوشم على إيدها بيحرقها. مكنش قدامها غير حل واحد.. لازم تروح البوليس، لازم تشتكي وتنقذ نفسها من الموت ده.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *