عابث في الظلام ل شروق مصطفى

استغربت نور هذا النظام المتقن، لكنها هزت رأسها بالموافقة في النهاية.
ما إن تركها وحدها داخل الغرفة حتى اندفعت نحو المهد بخطوات متوجسة؛ مدت يدها ولمست الطفلة بحنان غامر جعل قلبها يدق بقوة كطبول الحرب. قربتها من صدرها بشوق، أخذت تشم ريحتها الذكية، وبدأت تهدهد لها وتطعمها بدموع الشوق واللهفة.
لكن السكينة لم تدم؛ فبعد وقت قصير، انفتح الباب ودخل نفس الرجل.. لكن وجهه هذه المرة انقلب تماماً؛ بدا وجهه لعوباً وتطايرت من عينيه نظرات خبيثة كأنه يعريها بنظراته الفاحشة. اقترب منها فجأة وهتف بصوت أشبه بالرعد:
”فهمتي هتعملي إيه ولا أفهمك بطريقتي؟”
بدأ يقترب منها بوقاحة غريبة، وهي تقف في مكانها متسمرة من هذا التغير المفاجئ والجنوني الذي طرأ عليه.
تحت وطأة الذهول، هزت رأسها بموافقة سريعة “آه”، فانسحب بهدوء بينما تركت نفسها تحدث نفسها بهستيريا: “.. ماله دا مجنون ولا ايه ما هو دخل من شوية ؟!
في الناحية الأخرى، كان ظافر جالساً في مكتبه الفخم المظلم، يبتسم بانتصار شيطاني مدركاً أنها أصبحت أخيراً تحت أيديه ليبدأ فصل انتقامه الأخير.
وفجأة، انفتح باب المكتب ليدخل توأمه بملامحه الهادئة والطيبة، ليقف أمامه بعتاب حار:
ابعد عنها يا ظافر.. كفاية اللي عملته فيها، وموت جوزها، وخطفت بنتها! كفاية ملهاش ذنب، ده ذنبي أنا وحدي عشان أبعد عنك وعن سيطرتك.
انتفض ظافر وقفز من مكانه بجبروت وطغيان، ليرد بصوت يقطر قسوة:
مش هسيبها غير جثة هي وبنتها.. بعد ما أحسر قلبها عليها، هتشوف هعمل إيه في بنتها قدام عينيها الاتنين!
أطلق ظافر وعيداً بانتقام مهيب وملتهب هز أركان المكان، تلاه صمت مطبق ومقبض.
عند نور، كانت منغمسة في ملاعبة الطفلة والتربيت عليها، حين تلقى هاتفها رسالة نصية من قاسم يطمنها فيها ويؤكد لها أنها أصبحت تماماً تحت حمايته.
مر اليوم بسلام نسبي. وفي صباح اليوم التالي، انفتح الباب ودخل عليها ذات الرجل بملامحه الهادئة، لكن هذه المرة كان محتقناً بلهفة وفزع وخوف شديد يظهر على محياه، ليبلغها بسرعة بالغة:
لازم تمشي من هنا فوراً.. أنتي والطفلة في خطر مميت! الطفلة دي هي بنتك فعلا ومماتتش، ظافر السبب هو عمل كل حاجة فيكو هو جاي وناوي نية وحشة ليكو!.
اتسعت عينا نور بصدمة وصرخت بلهفة:
ليه بتقول كده؟! عملت إيه أنا؟ وذنب بنتي؟ أنتو مين أصلا؟ أنا معرفكوش.
