عابث في الظلام ل شروق مصطفى

​تقدمت نور بخطوات مرعوبة، لقت الباب الخارجي مفتوح، دخلت الجنينة ومنها لباب الفيلا الكبير.. أول حاجة لفتت انتباهها إن الباب مكنش باب عادي، ده كان باب مصفح ضخم جداً، كأن اللي عايش جوة الفيلا دي مستني هجوم أو بيحمي نفسه من جيش!
​دقت الجرس، فتحت لها الشغالة ودخلتها الصالون.

المكان كان واسع، ضخم، بس هادي هدوء المقابر، الأثاث كله ألوانه غامقة والستائر مقفولة تماماً.

​بعد دقايق، سمعت صوت حركة عجل على الأرض.. لفت ولقت راجل في أواخر التلاتينات، ملامحه حادة وجميلة بس قاسية جداً، قاعد على كرسي متحرك..

وعينيه كانت مطفية، باصة في الفراغ..

الراجل ده كان قاسم وقف الكرسي على بعد مسافة منها، وقال بصوت رخيم وصارم:
​”أنتي مين؟ ومين اللي سمحلك تدخلي هنا؟”
​نور اتلجلجت وقالت:
​”أنا.. أنا نور، جاية عشان وظيفة بيبي سيتر والإقامة الكاملة.. الأستاذة منى كلمت حضرتك بخصوصي. هو فين البيبي!

​قاسم عقد حواجبه، وظهرت على وشه علامات الغضب، وقال بحدة:
​”منى مين؟ أنا مفيش حد كلمني.. وأنا شروطي واضحة ومعلنة للمكتب، أنا طالب ست كبيرة، تعدت سن الأربعين، تقيم معايا إقامة كاملة وتديني الأدوية في مواعيدها ومسمعش صوتها.. أنتي من صوتك وحركتك باين إنك شابة ومكملتيش تلاتين سنة! اتفضلي امشي.. أنتي غلطانة في العنوان.

​نور نظرت متفاجأة مش دا اللي جايه عشانه هي جايه بيبي سيتر لطفل مش راجل قعيد، وقالت وهي بتلم شنطتها بسرعة:
​”أنا متأسفة جداً يا فندم، فعلاً شكل العنوان غلط.. أنا المفروض رايحة فيلا
٧٨ الأستاذ ظافر البارون.

-نطقت الاسم التاني اللي كانت رايحاله أصلاً أول ما نور نطقت اسم “ظافر”..

حصلت حاجة غريبة جداً في الأوضة!

ملامح قاسم الأعمى اتحولت من جمود لـ رعب خالص.. إيده اللي ماسكة عجل الكرسي اتشنجت، وعينيه المطفية برقت كأنه شايفها! قاسم عارف الاسم ده كويس جداً.. عارف إن “ظافر” ده شخص خطير، شيطان على هيئة بشر، وعارف إن أي مربية أو ست بتدخل فيلا البارون دي..

مش بتمشي منها عايشة، ومبتظهرش تاني للدنيا!

​قاسم في ثانية أخد قرار.. صوت في أمن الفيلا من برة وقال بصوت هز الحيطان:

​اقفلوا الأبواب!! الباب المصفح يتقفل بالجنزير فوراً!

​نور اتفزعت والشنطة وقعت من إيدها وسألت برعب:
​في إيه يا فندم؟ أنت بتقفل الباب ليه؟ أنا عايزة أمشي! شكلي غلط في عنوان

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12 13 14 15 16 17 18 19 20 21الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *