عابث في الظلام ل شروق مصطفى

قاسم لف بالكرسي ناحيتها، وبصوت صلب زي الحديد قال لها:
مش هتخرجي من هنا.. رجلك مش هتعتب برا الفيلا دي خلاص.. من اللحظة دي، أنتي معانا، وهتقعدي هنا وتديني الدوا في مواعيده.. وأمرك بقى واقع!
نور بدأت تصرخ وتخبط على الباب المصفح اللي اتقفل بصوت حديدي مرعب، لقت نفسها محبوسة في حصن راجل أعمى ومشلول، وهي مش فاهمة هو بيعمل كدة ليه.. وماتعرفش إن الحركة دي كانت أول خطوة لإنقاذ حياتها من الهلاك!
يتبع رأيكم أكمل مستنية تعليقاتكم ضروري بقلم شروق مصطفى
عابث في الظلام شروق مصطفى
الفصل الثالث
مرت أول ليلة لنور في فيلا قاسم وكأنها سنة كاملة. ليلة مفيهاش نوم، مفيهاش غير صوت دقات قلبها المرعوبة وهي بتبص لسقف الأوضة اللي حبسوها فيها.
الفيلا كانت هادية لدرجة تخوف، والباب المصفح اللي اتقفل وراها بصوت الجنزير كان بيحسسها إنها اتقبرت وهي صاحية.
بس الحاجة الوحيدة اللي كانت بتصبرها، هي فكرة إنها بعيدة عن شقتها، بعيدة عن الراجل اللي بيدخل عليها بالليل.. أو كدة هي كانت فاكرة!
قاسم مكنش راجل سهل، الغموض اللي حوالين نور ودخولها لظافر ده بالذات خلا الشك ياكل عقله.
الأعمى دايماً بيفكر بودانه وبذكائه، وعشان كدة أول ما النهار طلع، طلب من رجاله المخلصين يتحروا عن البنت دي فوراً..
عايز يعرف ماضيها، وحاضرها، وإيه علاقتها بـ “ظافر”.
على العصر، كان التقرير بين إيدين قاسم. الراجل بتاعه وقف قدامه وبدأ يقرأ له المعلومات، ومع كل كلمة، ملامحه كانت بتتحول لكتلة من الغضب الأعمى.
التقرير كان فيه صور ومراقبة للشقة بتاعتها، والصدمة الكبيرة إن “ظافر”
-الراجل الخطير- كان بيدخل بيتها بالليل بانتظام ويخرج الفجر!
قبض على إيده بقوة وعروق رقبته برزت.. عقله الأعمى ترجم الموضوع فوراً: “البنت دي جاسوسة لظافر.. دي مدورة معاه وبينهما علاقة سابقة، وجاية هنا في بيتي عشان تتجسس عليا لحسابه!” مكنش يعرف الحقيقة البشعة.. إن ظافر كان بيخدرها وبيدخل بيتها وهي غايبة عن الوعي تماماً.
في نفس الوقت، كانت نور واقفة في المطبخ، إيدها بتترعش وهي بتجهز صينية الدوا بتاعة قاسم في الميعاد اللي الدادا قالت لها عليه.
أخدت النفس بالعافية، ومشيت بخطوات تقيلة لحد ما وصلت باب أوضته. خبطت ودخلت.
كان قاعد على الكرسي المتحرك، وشه حيطة سد مفيهاش أي تعبير، باصص قدامه في الفراغ.



