عابث في الظلام ل شروق مصطفى

وصلت عند القسم، ولسة برجل بتترعش هتقدم وتدخل من الباب، خبطت بقوة في عيل صغير كان بيجري. الولد متكلمش، بس بسرعة البرق حط في إيدها ورقة مطبقة، وجري واختفى وسط الناس.
وقفت مكانه، فتحت الورقة بإيد بتترعش وعين مشوشة من الدموع، ولقت مكتوب فيها بخط حاد:
”بنتك لسة عايشة ومماتتش في الحادثة..
لو عايزة تشوفيها ارجعي بيتك فوراً
وهسيبلك رسائل تمشي وراها لحد ما تقابلي بنتك وتوصلي لها.
الدنيا لفت بنور، ومبقتش حاسة برجليها وهي شايلاها.. بنتها؟ بنتها اللي قالوا إنها ماتت عايشة؟! الصدمة كانت أقوى من إن عقلها يستوعبها، الورقة غيرت مسار حياتها في ثانية، ولفت ورجعت بيتها وهي مش شايفة قدامها، ودموعها نازلة من غير توقف.. ومن هنا، بدأت اللعبة الكبيرة.
يتبع بقلم شروق مصطفى
الفصل الثاني عابث في الظلام شروق مصطفى
رجعت نور بيتها وهي مش حاسة بالأرض تحت رجليها، الكلام اللي في الورقة كان بيلف في دماغها زي الإعصار.. “بنتك لسة عايشة”.. الكلمة دي كانت كفيلة تخلي قلبها اللي مات من ست شهور يدق من تاني بعنف، بس دقات المرة دي كانت مخلوطة برعب رهيب. دخلت شقتها، وقفت ورا الباب وهي بتنهج، وبصت للورقة المطبقة في إيدها، وبعدين بصت للوشم المحفور على جلدها..
كل حاجة حواليها بقت لغز مرعب ومفيش أي إجابة.
تاني يوم، نزلت نور الكافيه وهي يدوبك شيلها رجليها. كانت بتتحرك وسط الطرابيزات زي الوشاح، عينيها بتدور في كل وشوش الزباين، بتدور على صاحب الصوت اللي همس لها في الشارع، أو أي حد باصص لها بنظرة غريبة.
وفي نص اليوم، دخل زبون وقعد في ركن ضلمة في آخر الكافيه.
الراجل ده كان لابس كاب مغطي نص وشه، بس هيبته وحجم جسمه كان ليهم هالة مرعبة.
نور أول ما شافته، قلبها انقبض، ورجليها اتسمرت في مكانها. لمت شتات نفسها وراحت تسأله عن طلبه وهي بتترعش:
تحب تشرب إيه يا فندم؟
الراجل مرفعش وشه، بس فجأة، وبسرعة البرق، امتدت إيده القوية ومسكت معصم إيدها.. نفس الإيد اللي عليها الوشم! ضغط عليها بعنف لدرجة إن نور حست إن عضمها هيتكسر في إيده. شهقت برعب ولسة هتصرخ، لقته مال عليها وهمس بنفس الصوت الحاد والفحيح اللي سمعته في الشارع:
”أنا مش قولتلك متخرجيش من البيت؟
برضه نزلتي وجيتي الشغل؟ أنتي مبتسمعيش الكلام ليه؟!


