عابث في الظلام ل شروق مصطفى

نور دموعها نزلت من الوجع والرعب، وبصوت مخنوق قالت له:
”سيب إيدي.. أنت مين؟ وعايز مني إيه؟ سيبني!”
سحب إيده فجأة وكأنه مقربش منها، ونور رجعت لورا وهي بتفرك إيدها وبتعيط، طلعت تجري على المطبخ وهي منهارة. لما رجعت الصالة بعد ربع ساعة عشان تشوفه، لقت الطرابيزة فاضية.. الراجل اختفى كأنه مكنش موجود اصلاً!
تاني يوم الصبح، نور راحت الشغل وهي على آخره. أول ما دخلت، لقت صاحب الكافيه مستنيها وملامحه متغيرة وقاسية جداً. بص لها من فوق لتحت وقال ببرود:
”أستاذة نور.. اتفضلي حسابك و برة، إحنا مش محتاجين ليكي معانا من أول النهاردة.
نور اتصدمت، فتحت عينيها بذهول وقالت:
ليه يا فندم؟ أنا عملت إيه؟ أنا باجي في مواعيدي وشغلي مظبوط!
صاحب الشغل اتلغبط وبص في الأرض وكأنه مجبر على الكلام ده، وقال بحدة:
هو كدة وخلاص.. الشغل مصلحة، وإحنا مش عايزين مشاكل، اتفضلي اتكلي على الله.
نور عرفت إن اليد الخفية اللي بتطاردها هي السبب.. في حد عايز يحبسها في البيت بالعافية، حد بيقطع عيشها وبيحاصرها من كل اتجاه عشان تنفذ كلام الورقة وتقعد مستنية الرسايل!
طلعت من الكافيه وهي بتعيط بحرقة، قعدت على الرصيف مش عارفة تروح فين. كلمت منى في التليفون وهي منهارة وحكت لها إنها اتطردت من الشغل (من غير ما تحكي موضوع الوشم والرعب عشان متخوفهاش). منى زعلت جداً وحاولت تهديها وقالت لها:
”يا حبيبتي متزعليش، فداكي ألف شغلانة.. اسمعيني، أنا لسة من شوية حد مكلمني عن وظيفة مربية (بيبي سيتر) في فيلا كبيرة في مكان هادي، طالبين واحدة تقيم إقامة كاملة بمرتب خيالي روحي يا نور، اعتبريها فترة نقاهة تخرجي فيها من الشقة وضغطها، وفي نفس الوقت تلهي نفسك من التفكير.
نور فكرت.. الإقامة الكاملة في فيلا تانية بعيد عن شقتها ممكن تكون هي المهرب من الراجل اللي بيدخل شقتها بالليل!
وافقت بسرعة وأخدت العنوان من منى.
في نفس اليوم العصر، جهزت نور شنطة هدومها الصغيرة وتحركت رايحة العنوان.
الدنيا كانت هادية زيادة عن لزوم والمطر بدأ ينزل خفيف.
نور من كتر توترها وخوفها وتفكيرها في بنتها والرسائل، تاهت في شوارع المربع السكني الراقي ده.. وبدل ما تدخل الفيلا اللي منى قايلالها عليها، دخلت فيلا تانية خالص في نفس الشارع متشابههة في الرقم.



