عنيدة في قصره ج١ بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

​ضحتك الحاجة سيرة بصوت عالٍ:
“أنتي أول واحدة تدخل البيت ده وتقول عليه كده قدامي! من أول لحظة عرفت إنك مختلفة.. آدم مبيحبش حد يكسر كلامه، بس بيني وبينك.. هو محتاج حد ميخافش منه.”
​وقبل أن ترد نور، سمعت صوت خطوات خلفها، وصوت آدم الجاف:
“ياريت نركز في الشغل ونبطل رغي.”
​التفتت نور لتجده واقف عند الباب، يضع يديه في جيبيه وينظر إليهما بنظرات لا تفصح عن شيء.
​الحاجة سيرة ابتسمت وقالت له:
“جرى إيه يا آدم؟ البنت لسه واصلة وبنتعرف على بعض.”
​آدم ببرود وهو ينظر لنور:
“أنا جايبها تشتغل مش علشان تقعد تحكي.”
​نور قامت من مكانها، عدلت ملابسها ووقفت بثبات وهي تنظر في عينيه مباشرة:
“أنا عارفة شغلي كويس يا أستاذ آدم.. وجاهزة أبدأ من دلوقتي.”

​اقترب آدم خطوتين، وانحنى قليلاً متحدثاً بصوت خفيض لم تسمعه سوى نور:
“نشوف.. يارب الصبر ده يفضل كمان للاخر.”
​ردت عليه بنبرة هادئة ومتحدية:
“طول ما كرامتي بره اللعبة.. هتشوف مني ألتزام مش هتشوفه من حد تاني.”
​نظر إليها آدم بتمعن، وكأن كلماتها كانت تلمس وتراً حسّاساً يعيد حساباته من جديد. لم يرد، بل اكتفى بإشارة من رأسه، ثم التفت وغادر الغرفة.
​ابتسمت الحاجة سيرة وهزت رأسها وهي تمسك يد نور:
“صدقيني يا نور.. أنتي مش بس جيتي اشتغلتي هنا، أنتِ جيتي علشان تغيري حاجات كتير في البيت ده.”

مرت الأيام الأولى في القصر وكأنها حرب باردة.
​كان آدم يتصنع اختلاق الأسباب لمراقبتها؛ يدخل المطبخ في أوقات غير متوقعة، يطلب طلبات مفاجئة، أو يتابع كيفية تعاملها مع والدته من بعيد. لكن نور كانت أذكى من أن تمنحه فرصة واحدة ليخطئها. كانت تؤدي عملها بدقة شديدة، وتتعامل مع الحاجة سيرة بالحنية التي افتقدها هذا البيت منذ سنوات.
​في مساء اليوم الخامس، كانت السماء تمطر بغزارة بالخارج.
​كان القصر هادئاً، والحاجة سيرة نامت مبكراً بعد أن أخذت دواؤها. أخذت نور حقيبتها واستعدت للمغادرة، فالمطر كان يشتد والوقت تأخر.
​كانت تمر بجانب مكتب آدم، لاحظت أن الباب مفتوح قليلاً، وصوت أوراق تتطاير بقوة بفعل الهواء القادم من النافذة المفتوحة. بلعت ريقها ونظرت للباب ببرود، متذكرة التعليمات: “ممنوع دخول المكتب”.
​لكن الهواء كان يزداد شدة، والأوراق بدأت تطير نحو الأرض.
​تنهدت نور وقالت لنفسها:
“أنا أدخل أقفل الشباك وأطلع على طول.. عشان بس الأوراق متتبلش وما يلقيش الحجة عليا.”
​دخلت بخطوات خفيفة، وأسرعت نحو النافذة لإغلاقها. وأثناء إغلاقها، سقطت إحدى اللوحات الخشبية الصغيره الموضوعة على المكتب. انحنت نور بسرعة لترفعها، وقبل أن تضعها مكانها، لمحت صورة قديمة موضوعة في الإطار.
​صورة لآدم في صغره، يقف بجانب رجل يرتدي بذلة رسمية، لكن ملامح آدم الصغير في الصورة لم تكن تحمل هذه القسوة.. بل كان يبتسم بصفاء شديد.
​وفجأة.. صُعق المكان بصوت إغلاق الباب بقوة.
​التفتت نور مذعورة.
​كان آدم واقفاً عند الباب، معطفه مبتل بالماء، وعيناه تشتعلان غضباً.
​”إنتي بتعملي إيه هنا؟”
​صوته كان حاداً كالشفرة.
​نور وضعت الصورة فوراً على الطاولة وقالت ب ثبات محاولة إخفاء ارتباكها:
“الشباك كان مفتوح والأوراق كانت بتطير من المطر، دخلت أقفله بس.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *