عنيدة في قصره ج١ بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

نفضت نور يدها من قبضته بحدة، وتراجعت خطوة إلى الخلف، وعيناها تلمعان بكرامة جريح لكسب معركتها الكبرى أمامه.
​أنفاسها المتسارعة كانت الصوت الوحيد الذي يقطع صمت المكتب، قبل أن تقول بنبرة صلبة كالرخام:
“أنا ما بكسرش قواعد ولا بتجاوز حدودي يا أستاذ آدم… بس إنت اللي بتدور على أي سبب عشان تمارس سلطتك وفلوسك وتحسسني إني عبدة عندك!”
​سكنت ملامح آدم. كانت الكلمات كضربة سيف شقت القناع البارد الذي يحتمي خلفه، وازداد فكه تشدداً وهو يرادع غضبه المكتوم من ثباتها أمام سلطته التي لم يجرؤ أحد على التشكيك فيها من قبل.
​خطت نور نحو الباب بخطوات ثابتة، والتفتت إليه ونظرتها تثقبه:
“ضحكتي مع أمك في أوضتها، وعقدي معاك لشغلي وبس… إنما تحكماتك وجنون العظمة بتاعك مالهومش مكان عندي.”

​فتحت الباب وخرجت، تاركة إياه يقف في منتصف الغرفة كالصنم.
​أنفاسه ثقيلة، وصدره يعلو ويهبط من صدمة الاعتزاز الذي صفعته به. أغمض عينيه بقوة، ثم أدار جسمه وضرب بكفه سطح المكتب بعنف أطاح بكل الملفات والأوراق أرضاً، ليردد في الممر صدى سقوطها الحاد.
​مرت باقي ساعات اليوم في هدوء حذر، كأنه الهدوء الذي يسبق العاصفة.
​تجنبت نور التواجد في الممرات، وقضت كل وقتها بجانب الحاجة سيرة، بينما حبس آدم نفسه في مكتبه يلتهم أوراقه وسجائره، غير قادر على التركيز في سطر واحد. كلما أغلق عينيه، يرى وجهها الغاضب وسماع كلماتها المدوية: “عقدي معاك لشغلي وبس!”
​في المساء، هبطت الظلمة على القصر، وانكفأت الحاجة سيرة إلى نوم عميق.
​خرجت نور من الغرفة تحمل صينية الشاي الفارغة، متجهة بخطوات خفيضة نحو المطبخ المظلم في نهاية الممر. لم تفتح الأنوار، واكتفت بالضوء الخافت المتسلل من الحديقة عبر النوافذ الزجاجية الكبيرة.
​وضعت الصينية على الطاولة، والتفتت لتعود إلى غرفتها… لتتجمد مكانها.

​كان آدم يقف عند مدخل المطبخ، يمتد ظله الطويل على الأرضية الرخامية. خلع رابطة عنقه، وفك أزرار قميصه العلوية، وملامحه يغشاها الإرهاق والغضب المكتوم.
​تراجعت نور خطوة إلى الخلف حتى اصطدمت بطاولة المطبخ، وقالت بجمود حذر:
“أستاذ آدم؟ في حاجة طلبتها؟”
​لم يجيب. تقدم نحوها بخطوات بطيئة، كأنه يترصد فريسته، والضوء الخافت يبرز حدة زوايا وجهه.
​خفق قلبها بحدة وركضت الدماء في عروقها، لكنها رفعت رأسها ولم تتراجع أكثر.
​وقف أمامها مباشرة، على مسافة إنشات معدودة جعلت أنفاسه الساخنة تلامس جبينها. نظر في عينيها طويلاً، ثم قال بصوت خفيض جداً، بحّاح ويحمل شحنة خطيرة هزت أعماقها:
“كررتيها كتير… إني بمارس سلطتي، وإني بحاول أكسرك.”
​انحنى إليها قاطعت المسافة المتبقية بينهما، وسند إحدى يديه على الطاولة خلفها ليحاصرها، وأضاف بصوت ينبض بالخطورة والصدق الحارق:
“تعالي نلعب على المكشوف يا نور… لو العقد والشرط الجزائي هما اللي جابوكي هنا، ولو أنتي شايفاني مجرد صاحب عمل قاسي… ليه امبارح بالليل لما مسكتي في رقبتي في المية، كنتي حاسة بأمان في حضني أكتر من أي مكان تاني؟”
يتبع
بقلم #ماياخالد حصري فقط صفحة روايات مايا خالد.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *