الزعيم الاعمى
وفي إيده مسدس.
سامح قال:
“إنت… بتشوف؟”
عزت ابتسم.
“شوية.”
سامح رجع خطوة.
“إمتى؟”
“من ساعة ما بنت صغيرة قالتلي الحقيقة.”
سامح بص لمريم.
نظراته كانت مليانة غضب.
مريم استخبت ورا أمها.
عزت لاحظ.
“إوعى تبص لها كده.”
سامح قال:
“إنت مش فاهم اللي حصل.”
“يبقى فهمني.”
“الإصابة كانت خطيرة.”
“وأنا عارف.”
“الأدوية كانت ضرورية.”
“والسم؟”
سامح سكت.
إيلين شهقت.
“سم؟”
عزت قال:
“أنا كنت بشك من فترة. كل مرة كنت باخد الدوا، حالتي بتسوء. لكن الدكتور كان بيقول إن ده طبيعي.”
سامح قال بسرعة:
“أنت مجنون.”
عزت ضحك.
“لو كنت مجنون، ماكنتش دخلت هنا لوحدك ومعاك رجالة.”
سامح أشار للرجلين.
“خدوا السلاح منه.”
قبل ما يتحركوا، عزت رفع المسدس.
“خطوة واحدة.”
الراجلين وقفوا.
عزت قال:
“سامح، مين اللي دفعلك؟”
“محدش.”
“اسم واحد.”
“مفيش.”
“اسم واحد يا سامح.”
سامح بص للأرض.
عزت قرب منه.
“مراتي ماتت في الانفجار.”
سامح سكت.
“وبنتي ماتت.”
سكت لحظة.
“أنا كنت فاكر إن الانفجار حادث.”
سامح رفع عينه.
عزت قال:
“طلع مش حادث.”
الصمت ملأ المكان.
ثم قال سامح:
“إنت عايز تعرف الحقيقة؟”
عزت:
“أيوه.”
سامح ابتسم ابتسامة مكسورة.
“الحقيقة إنك ماكنتش الهدف الوحيد.”
إيلين بصت له.
“يعني إيه؟”
سامح قال:
“مراتك كانت عارفة.”
عزت اتجمد.
“عارفة إيه؟”
“إن والدك ما ماتش بسبب المرض.”
عزت شد المسدس.
“إنت بتقول إيه؟”
سامح قال:
“والدك اتقتل.”
الصمت كان مرعب.
عزت قال:
“مين قتله؟”
سامح ما ردش.
“مين؟”
سامح بص ناحية مريم.
وبعدين قال:
“الراجل اللي ورث كل حاجة بعده.”
عزت فهم.
وجهه اتغير.
“عمي؟”
سامح هز راسه.
“عمك هو اللي أمر بالانفجار.”
إيلين حطت إيدها على بوقها.
عزت رجع خطوة.
خمس سنين من الألم.
خمس سنين من العمى.
خمس سنين وهو فاكر إن حياته انتهت في ليلة واحدة.
لكن الحقيقة كانت أسوأ.
حد قتل مراته وبنته.
وبعدين خلاه يعيش أعمى عشان يفضل بعيد عن الحقيقة.
عزت قال:
“ليه ماقتلتونيش؟”
سامح ضحك بحزن.
“لأن عمك كان محتاجك حي.”
“ليه؟”
“الشركات.”
سامح قرب خطوة.
“كل حاجة باسمك. لو مت، الورثة هيبدأوا يسألوا. لكن لو فضلت حي… أعمى… ضعيف… ومش قادر تدير حاجة…”
سكت.
“كان يقدر يحكم الإمبراطورية كلها من وراك.”
عزت بص له.
“والدوا؟”
“كان بيمنع العصب من التعافي.”
“والقطعة اللي في عيني؟”
سامح سكت.
عزت صوته ارتفع.
“القطعة اللي في عيني!”


