الزعيم الاعمى
“نادوا الدكتور سامح.”
إيلين رفعت عينيها لأول مرة.
دكتور سامح كان طبيب عزت الخاص.
وهو نفسه الطبيب اللي قال من خمس سنين إن عيني عزت اتدمرت نهائيًا، وإن أي محاولة علاج مالهاش معنى.
بعد أقل من عشر دقايق، دخل الدكتور سامح القصر.
كان راجل في الخمسينات، شعره أبيض عند الصدغين، ووشه دايمًا هادي.
لكن أول ما شاف عزت من غير النضارة، لون وشه اتغير.
“إيه اللي حصل؟”
عزت قال:
“البنت قالت إنها شافت حدقة عيني بتتحرك مع الضوء.”
سامح ضحك ضحكة قصيرة.
“الأطفال ساعات بيتخيلوا حاجات.”
عزت ماابتسمش.
“اكشف عليّ.”
سامح سكت.
وبدأ يفحص عينه.
سلط الكشاف.
استنى.
سلط النور مرة تانية.
وبعدين قرب أكتر.
“مفيش استجابة.”
عزت قال:
“مريم.”
الطفلة قربت.
“اعملي اللي عملتيه.”
مريم أخدت الكشاف، ووجهته ناحية عينه.
في اللحظة دي…
سامح اتجمد.
لأن بؤبؤ عين عزت انكمش.
ببطء.
لكن بوضوح.
سامح رجع خطوة.
عزت لاحظ صمته.
“إيه؟”
الدكتور ما ردش.
“سامح.”
“ممكن يكون…”
“ممكن يكون إيه؟”
سامح مسح عرق من جبينه.
“تقلص انعكاسي غير طبيعي.”
عزت قرب منه.
“يعني عيني بتستجيب للنور.”
“بشكل محدود.”
“من خمس سنين وإنت بتقول مفيش استجابة.”
سامح حاول يحافظ على هدوئه.
“الاختبار اللي اتعمل وقتها كان مختلف.”
عزت بص له.
“أنا مش شايف.”
“أنا عارف.”
“لكن عيني بتشوف نور.”
سامح سكت.
عزت قال:
“إزاي؟”
الدكتور ماعرفش يجاوب.
مريم شدت هدوم أمها وهمست:
“ماما…”
إيلين انحنت لها.
“نعم يا حبيبتي؟”
مريم أشارت لعزت.
“هو زعلان.”
إيلين قالت بسرعة:
“يلا نخرج.”
لكن عزت قال:
“خليها.”
وبعدين وجه كلامه للدكتور.
“عايز أعرف الحقيقة.”
سامح قال:
“الحقيقة إن إصابتك كانت شديدة.”
“دي مش إجابة.”
“ده اللي عندي.”
عزت مد إيده للنضارة، لكنه ما لبسهاش.
“أنت قلت لي إن العصب البصري مات.”
سامح اتردد.
“كان تالف.”
“في فرق.”
“أيوه.”
“إنت قلت مات.”
صمت طويل نزل على الغرفة.
ثم قال عزت:
“من النهارده، أي دواء باخده هيتراجع.”
سامح اتوتر.
“إيه قصدك؟”
“هجيب طبيب تاني.”
“عزت، أنا طبيبك من سنين.”
“وده بالظبط اللي مخليني محتاج طبيب تاني.”
لأول مرة، ظهر الخوف الحقيقي في عيني سامح.
لكن عزت ماكانش مركز معاه.
كان مركز مع مريم.
الطفلة كانت بتبص له.
وبعدين قربت منه.
“عمو…”
“نعم؟”
“ممكن أشوف عينك تاني؟”
سامح حاول يمنعها.
لكن عزت رفع إيده.
“خليها.”
مريم قربت.



