الزعيم الاعمى
وقبل ما تخرج من مكتب التوظيف، الست اللي هناك قالتلها جملة واحدة:
“في البيت ده محدش بيحب الأسئلة… وإنتِ الأحسن ماتسأليش كتير.”
إيلين هزت راسها.
ماكانتش في وضع يسمح لها ترفض.
خصوصًا إن بنتها الصغيرة كانت معاها.
مريم كان عمرها خمستاشر شهر وقتها.
ماكانش عندها جد أو جدة تقدر تسيبها معاهم.
ولا خالة أو عمة تثق فيهم.
فالبنت كانت بتيجي معاها في كل مكان.
أول واحدة قابلتهم عند باب المطبخ الخلفي كانت «الحاجة بهية».
بصت للطفلة النائمة مرة واحدة، من غير ما يتغير تعبير وشها، وبعدها قالت لإيلين:
“تعالي ورايا.”
دخلوا.
وبعد كام خطوة، وقفت الحاجة بهية وقالت بصوت منخفض:
“البيت ده فيه تلات قواعد.”
إيلين بصتلها باهتمام.
“أول قاعدة… ممنوع الصوت العالي.”
سكتت لحظة وبعدين كملت:
“لا في الممرات، ولا في المطبخ، ولا حتى وإنتِ بتكلمي البنت. الصوت هنا بيوصل لأماكن إنتِ ماتتوقعيش إنها توصله.”
إيلين هزت راسها.
“تاني قاعدة… ممنوع تحركي أي حاجة.”
وأشارت حواليها.
“الكرسي اللي واقف هنا يفضل هنا. الفازة اللي عليها علامة التراب دي ترجع لنفس العلامة بالظبط. مفيش حاجة في البيت ده اتحركت من مكانها بقالها خمس سنين… ومش هتبدأ تتحرك بسببك.”
وبعدين سكتت.
لكن المرة دي نبرة صوتها بقت أشد.
“والقاعدة التالتة أهم واحدة.”
إيلين استنتجت إنها حاجة تخص صاحب البيت.
الحاجة بهية قالت:
“ممنوع تبصي في وش صاحب البيت.”
إيلين رمشت.
“لو دخلتي له حاجة، تنزلي عينيكي، تحطيها، وترجعي لورا. لو قابلتيه في الممر، تبعدي على جنب وتبصي في الأرض.”
وقربت منها أكتر.
“ممنوع تبصي على وشه… وممنوع تبصي في عينيه. أبدًا.”
إيلين ما سألتش ليه.
وبعد أسبوع، شافته لأول مرة.
كانت ماشية في الممر اللي فوق السلم الرئيسي، ولما سمعت صوت باب بيتفتح، دخلت بسرعة في تجويف جنب دولاب خشب ضخم.
الباب اللي في آخر الممر اتفتح.
وخرج منه راجل طويل لابس قميص أبيض ونضارة سودا.
عزت.
كان ماشي من غير ما يلمس الحيطان.
ماكانش بيمد إيده قدامه.
ماكانش بيختبر الأرض بعصاية.
كان ماشي بثبات غريب، وكل خطوة قد التانية بالظبط.
لكن شفايفه كانت بتتحرك من غير صوت.
كان بيعد.
إيلين فضلت تبص من بعيد لحد ما الحاجة بهية همست جنب ودنها:
“أربعة وتمانين خطوة.”
إيلين بصتلها.
“من باب أوضته لحد أول السلم. بيعدهم بقاله خمس سنين.”

