الزعيم الاعمى
وبصت ناحية عزت.
“ومحدش بيمسك دراعه… أبدًا.”
إيلين فضلت واقفة مكانها، وإيدها على الحيطة.
في اللحظة دي فهمت ليه المرتب في البيت ده أعلى من أي مكان تاني.
ومرت السنين.
ومريم كبرت جوه القصر كأنها طفلة اتولدت وسط متاهة.
اتعلمت تمشي على الرخام وهي ماسكة في رجل الترابيزة.
اتعلمت إن ممر الخدم أرضيته ناعمة، لكن الصالة الكبيرة أرضيتها صلبة، وإن الصوت بيمشي مسافة أطول فوق الأرض الصلبة.
ولما وصلت سنتين، كانت اتعلمت تتكلم بهمس.
قبل ما حد يقولها “وطي صوتك”، كانت بتحط صباعها الصغير على شفايفها.
سنتين عدوا.
القصر مااتغيرش.
إيلين كانت بتشيل الملايات والصواني، ومريم كبرت من طفلة بتنام على كتف أمها لبنت صغيرة عندها تلات سنين، هادية، ذكية، وحافظة كل ممر في البيت.
وجاء شهر أغسطس.
وكانت شمس العصر بتدخل من شبابيك الجناح الشرقي في خطوط طويلة ذهبية.
في اليوم ده، كانت مريم قاعدة على الأرض قدام المخزن، ماسكة كورة بلاستيك زرقا صغيرة، وبتدحرجها بين إيديها.
إيلين سابتها دقيقة واحدة بس.
كانت شايلة شوية قمصان مكوية وطلعت بيهم ناحية غرفة المفروشات.
لكن الكورة وقعت من إيد مريم.
اتدحرجت في الأول ببطء.
وبعدين سرعت.
عدت من جنب الترابيزة.
وعدت من جنب حامل الشمسيات.
لحد ما دخلت من تحت فتحة باب الصالة.
الباب اللي بيؤدي لجناح صاحب البيت.
الباب اللي مريم اتقال لها مية مرة ممنوع تفتحه.
وقفت مكانها.
بصت يمين.
وبصت شمال.
وبعدين مدت إيدها الصغيرة.
وزقت الباب.
الباب التقيل اتحرك.
واتفتح.
جوه الصالة، كان عزت قاعد على كرسي جلدي جنب الشباك.
شمس العصر كانت واقعة على وشه من الجنب.
وكان قاعد من غير حركة تقريبًا بقاله ساعة.
مريم نزلت على إيديها وركبها.
دخلت تحت الترابيزة الصغيرة اللي قدام الكرسي.
كانت الكورة علقت جنب رجل الكرسي.
قربت منها.
شعرها لمس حذاء عزت.
لكنه مااتحركش.
كان سامع الباب.
وسامع خطواتها.
مريم مسكت الكورة، وقعدت على ركبتها.
وبعدين رفعت وشها.
أول مرة في حياتها تشوفه من قريب.
ماكانتش شايفاه كزعيم يخاف منه الكبار.
ولا كرجل كل البيت بيمشي على مزاجه.
كانت شايفة راجل حزين.
راجل مش قادر يشوفها.
وبس.
قامت على رجليها.
خدت تلات خطوات ناحيته.
وبعدين مالت راسها على جنب.
وبصت في عينيه من ورا النضارة السوداء.
وبصوت طفولي هادي قالت:


