الزعيم الاعمى
سامح قال:
“جزء من المعدن اللي انفجر.”
“وده معناه إيه؟”
“معناه إن الإصابة ماكانتـش كاملة.”
عزت اقترب منه.
“يعني؟”
“كان ممكن تعمل عملية من أول سنة.”
عزت حدق فيه.
“وأنا كنت أقدر أشوف؟”
سامح ما ردش.
عزت فهم الإجابة.
مد إيده ومسكه من ياقة قميصه.
“خمس سنين.”
صوته كان مبحوح.
“خمس سنين وأنا قاعد في الضلمة.”
سامح قال:
“أنا كنت بنفذ أوامر.”
عزت دفعه بعيد.
“وكنت بتاخد فلوس.”
سامح سكت.
في اللحظة دي، سمعوا صوت سيارة تانية وصلت أمام القصر.
سامح اتغيرت ملامحه.
عزت لاحظ.
“مين وصل؟”
سامح ما ردش.
مريم فجأة قالت:
“عمو…”
عزت بص لها.
“إيه؟”
“الراجل الشرير جه.”
إيلين قالت:
“مين؟”
مريم أشارت ناحية الشباك.
“الراجل اللي الدكتور بيخاف منه.”
عزت قرب من الشباك.
فتح الستارة سنة صغيرة.
ولأول مرة منذ خمس سنوات، حاول يركز في الضوء.
كان فيه شخص بينزل من عربية سوداء.
عزت ماقدرش يشوف وشه.
لكن قدر يشوف ملامح جسمه.
طويل.
لابس بدلة.
وبيمشي ناحية الباب.
سامح قال بصوت مرتجف:
“ده عمك.”
عزت ابتسم.
“كويس.”
إيلين قالت:
“إنت هتعمل إيه؟”
عزت لبس النضارة السوداء.
وأعطى المسدس لإيلين.
“خبيه.”
إيلين اتصدمت.
“ليه؟”
“عشان هما فاكرين إني أعمى.”
ثم اقترب من الباب.
“وهنخليهم يفضلوا فاكرين كده.”
مريم قالت:
“عمو…”
وقف.
“نعم؟”
“خد الكورة.”
بص للكورة الزرقا في إيدها.
ابتسم.
وأخذها.
“ليه؟”
قالت:
“عشان هي اللي خلتك تشوف.”
ضم عزت الكورة في إيده.
وبص ناحية الباب.
“عندك حق.”
وفي اللحظة اللي الباب الخارجي اتفتح فيها…
سمع عزت صوت الرجل القادم.
صوت ماكانش ناسيه.
صوت عمه.
“يا عزت…”
ثم ضحكة باردة.
“وحشتني يا ابن أخويا.”
عزت ابتسم تحت النضارة السوداء.
لأنه لأول مرة منذ خمس سنوات…
كان يرى.
والرجل اللي واقف قدامه…
ماكانش يعرف.
حكايات شروق خالد
دخل «جابر الدمنهوري» الصالة بخطوات واثقة، وراه أربعة رجال مسلحين.
كان فاكر إن كل حاجة تحت سيطرته.
بص ناحية عزت، اللي كان واقف بالنضارة السودا، وبعدين ابتسم.
“لسه زي ما إنت… أعمى.”
عزت ما ردش.
جابر قرب منه.
“خمس سنين وأنا مستني اليوم ده.”
عزت قال بهدوء:
“وأنا كمان.”
جابر ضحك.
“إنت مستني إيه؟”
عزت رفع وشه ناحيته.
“أشوفك.”
الضحكة اختفت من وش جابر.
سكت.
عزت مد إيده وخلع النضارة.
“وأهو أنا شايفك.”
جابر رجع خطوة.
“إنت…”
“أيوه.”
عزت ابتسم.
“أنا بشوف.”
الرجالة رفعوا أسلحتهم.



