الزعيم الاعمى
نبرة صوته كانت مختلفة.
“اللي حصل النهارده مش صدفة.”
ثم لمس عينه.
“حد كان عايزني أعيش أعمى.”
وفي نفس اللحظة، وصل صوت خطوات تحتهم.
وبعدين صوت باب بيتفتح.
وصوت سامح من بعيد:
“فتشوا كل الأوض.”
عزت قرب من إيلين وقال بهمس:
“خدي مريم واهربي من الممر الخلفي.”
إيلين اتخضت.
“وإنت؟”
“أنا هفضل هنا.”
“بس هما مسلحين.”
ابتسم عزت ابتسامة باردة.
“هما فاكرين إني أعمى.”
وبص ناحية الباب.
“وده أحسن شيء حصل لي من خمس سنين.”
لكن قبل ما إيلين تتحرك، صوت خطوات صغيرة خرج من أوضة الخدم.
مريم كانت واقفة عند باب الغرفة.
ماسكة الكورة الزرقا.
وبصت ناحية عزت وقالت:
“عمو…”
عزت اتجمد.
مريم أشارت ناحية الممر.
“الراجل اللي بره…”
وسكتت.
“هو اللي بيحط الدوا في كوبايتك.”
حكايات شروق خالد
“هذه القصة من وحي خيال الكاتب، وأي تشابه بينها وبين الواقع في الأسماء أو الأحداث هو محض صدفة غير مقصودة.”
اتجمدت إيلين مكانها. أما عزت، فوشه مااتغيرش. لكن إيده اتقبضت بقوة. “مريم… إنتِ شفتيه بيعمل كده؟” البنت هزت راسها. “آه.” إيلين قربت منها بسرعة. “إمتى يا حبيبتي؟” مريم بصت لأمها وقالت ببساطة: “كل مرة عمو بيشرب الدوا، الدكتور بيحط حاجة في الكوباية.” عزت سكت. خمس سنين. خمس سنين وهو بياخد نفس الأدوية.
خمس سنين وهو بيثق في الراجل الوحيد اللي كان المفروض ينقذ عينيه.
ثم قال:
“إيلين، اقفلي الباب.”
إيلين قفلت الباب بالمفتاح.
صوت خطوات الرجال قرب أكتر.
عزت اتحرك ناحية الحائط.
لأول مرة من سنين، مشى من غير ما يعد خطواته.
خطوة.
اتنين.
تلاتة.
وقف قدام خزانة قديمة.
مد إيده وفتح درج صغير.
طلع منه مسدس.
إيلين شهقت.
“إنت كنت مخبيه هنا؟”
“أنا كنت فاكر إني محتاجه للحماية من الناس اللي بره.”
رفع عينه.
“ماكنتش عارف إني محتاج أحمي نفسي من اللي جوه.”
مريم قربت منه.
“عمو عزت.”
نزل على ركبته قدامها.
“نعم؟”
“إنت مش هتموت؟”
سؤال بسيط.
لكن عزت حس كأن قلبه اتضرب.
حط إيده على رأسها.
“لا.”
وبعدين قال:
“مش النهارده.”
فجأة…
خبط قوي على الباب.
“افتح يا عزت!”
صوت سامح.
إيلين بصت لعزت.
عزت أشار لها تسكت.
الخبط تكرر.
“عزت! أنا الدكتور سامح. لازم أكلمك.”
عزت رد بهدوء:
“ادخل.”
إيلين شهقت.
الباب اتفتح.
سامح دخل ومعاه اتنين من رجاله.
لكن أول ما دخل، وقف.
لأنه شاف عزت واقف.
من غير نضارة.
