بيت ابني
قعدت على الكنبة وقالت:
أنا اتعلمت درس عمر كامل في يوم واحد.
مي سألتها:
إيه هو؟
سهير قالت:
إن أسوأ حاجة ممكن تعملها في بيت ابنك إنك تفتكري إنك بتحميه، وأنتِ في الحقيقة بتكسري ثقته في كل اللي حواليه.
مي ابتسمت وقالت:
وإحنا كلنا بنغلط.
سهير مسكت إيدها.
بس المهم نعترف بالغلط.
وفي اللحظة دي دخل كريم، وبص لأمه ومراته.
وقال:
أنا عندي خبر.
سهير قالت:
خير؟
كريم ابتسم:
الشركة عرضت عليا منصب مدير فرع جديد.
مي فرحت.
وسهير قامت حضنته.
لكن قبل ما اللحظة تكتمل، كريم قال:
وفي حاجة تانية.
سهير بصت له.
إيه؟
كريم ابتسم:
هكتب وصية جديدة.
سهير اتوترت.
وصية؟ ليه يا ابني؟
ضحك وقال:
مش وصية يا ماما!
وصية حياة.
هكتب فيها إن مفتاح بيتي مش ملك أي حد غيري.
سهير ضربته على كتفه وهي بتضحك:
يا قليل الأدب!
وضِحكوا كلهم.
لكن سهير وهي بتبص لمي، افتكرت أول يوم دخلت فيه البيت وهي مقتنعة إنها هتفضح مرات ابنها.
واكتشفت إن أكبر فضيحة كانت مش خيانة مي…
كانت إنها صدقت الكذبة قبل ما تعرف الحقيقة.
ومن يومها، بقت لما تحب تطمن على ابنها، تعمل حاجة واحدة بس:
**ترن الجرس وتستنى الباب يتفتح.**
كان متراقب.
وأول ما مد إيده على الجهاز، اتوقف.
وبعد ساعات قليلة، اتكشف كل شيء.
الملفات المتسربة كانت طالعة من حسابه، والتسجيلات أثبتت إنه كان بيراقب كريم، والصور اللي كان بيبعتها لسُهير اتثبت إنها متاخدة من حسابات مزورة.
أما مفتاح الشقة، فكان محمود هو اللي عمل منه نسخة من زمان.
لكن المفاجأة اللي كسرت قلب سهير كانت حاجة تانية.
بعد ما رجعت البيت، لقت حسن قاعد لوحده.
قال لها:
أنا عارف إنك مش هتسامحيني بسهولة.
سهير بصت له وقالت:
مش هسامحك عشان خنتني؟
حسن نزل عينه وقال:
أنا ما خنتكيش بالطريقة اللي إنتِ فاكرة.
سهير ردت بمرارة:
بس إنت كذبت عليا.
سكت.
قالت:
32 سنة يا حسن. كنت أقدر أستحمل أي حاجة إلا إني أحس إني عايشة مع راجل معرفوش.
حسن قال:
كنت بحاول أحمي كريم.
ردت عليه:
وكسرتني أنا في المقابل.
ما ردش.
وبعد أيام، كريم وقف قدام أمه وقال:
ماما، أنا عايز أقولك حاجة.
قالت:
قول يا ابني.
قال:
مي مش زعلانة منك.
سهير استغربت وقالت:
بعد اللي عملته فيها؟
قال:
هي فاهمة إنك كنتِ خايفة عليا. بس لازم تعرفي حاجة.
سهير سكتت.
قال كريم:
الحب مش معناه إننا نفتش ورا بعض.
الجملة دخلت قلبها.


