حكايات مني السيد

على وشك ټعيط.
يا بنت المجانين.
يمكن.
وبعدين بصيت لشريف.
كان واقف جنب أمه.
أول مرة في حياتي أشوفهم مش عارفين يعملوا إيه.
شهيرة بصت له.
اتصرف.
شريف رد بصوت متوتر
أتصرف إزاي؟
اقفل الموبايلات.
إزاي؟
كلم الأمن.
الأمن يعمل إيه؟
صړخت فيه
اعمل أي حاجة!
لأول مرة شفت شهيرة هانم بتصرخ.
نفس الست اللي طول عمرها صوتها واطي.
نفس الست اللي كانت بتختار كل كلمة بعناية.
نفس الست اللي كانت تقدر تهين إنسان من غير ما ترفع نبرة صوتها.
دلوقتي كانت بتصرخ.
لأنها فقدت السيطرة.
وأنا كنت مستنية اللحظة دي.
لكن اللي محدش كان يعرفه إن الملفات اللي وصلت للمعازيم ما كانتش كل حاجة.
كانت مجرد البداية.
من ست شهور…
أنا كنت راجعة من الشغل متأخرة.
شريف كان وقتها مسافر يومين.
دخلت البيت، لقيت اللاب توب بتاعه مفتوح على الترابيزة.
أنا عمري ما كنت من الناس اللي بتفتش ورا حد.
ولا كنت بشك فيه.
يمكن دي كانت أكبر غلطة عملتها.
كنت واثقة فيه زيادة عن اللزوم.
فتحت اللاب توب بس عشان أقفله.
قبل ما أقفله، ظهر إشعار على الشاشة.
ملف جديد.
اسمه
تفويضات مريم.
وقفت.
اسمي.
فتحت الملف.
لقيت نسخة من توكيل أنا فعلًا كنت ماضية عليه قبل الجواز.
كان توكيل محدود، خاص بإدارة استثمار صغير كنت عاملاه مع شركة شريف.
لكن اللي قدامي كان مختلف.
التوكيل الموجود في الملف كان بيدي صلاحيات أوسع بكتير.
وأنا متأكدة إني ما مضيتش عليه.
قلبي بدأ يدق.
فتحت الملف اللي بعده.
فاتورة.
بعدها عقد.
بعدها تحويل.
وبعدها كشف حساب.
وفي كل مكان…
اسمي.
إمضتي.
بياناتي.
وأختام شركات ما أعرفهاش.
في البداية قلت يمكن يكون في سوء تفاهم.
يمكن شريف بيستخدم اسمي في حاجة قانونية وأنا عارفة بشكل ناقص.
لكن بعدها لقيت إيميل.
إيميل من شهيرة.
العنوان كان
الدفعة الثالثة.
وفي نص الرسالة
خلي مريم تمضي النسخة الجديدة قبل نهاية الشهر، ومتقلقش، هي مش هتراجع التفاصيل.
فضلت باصة للشاشة فترة طويلة.
وبعدين فتحت رسالة تانية.
كانت من شريف.
ماما، مريم مضت.
ردت عليه
ممتاز. كده نقدر ننقل الجزء الباقي.
إيدي بردت.
أنا كنت بقرأ كلام عني.
عن حياتي.
عن اسمي.
عن مستقبلي.
وكأنني مش إنسانة.
كأنني مجرد توقيع.
مجرد واجهة.
مجرد اسم ينفع يتحط على ورقة.
وفي اللحظة دي فهمت كل حاجة.
فهمت ليه كانوا مصرين إني أمضي أوراق معينة.
فهمت ليه شهيرة كانت بتقول
إنتِ مرات ابني، يعني من الطبيعي تساعدي في شغله.
فهمت ليه شريف كان بيزعل لو سألت.
وفهمت ليه أمه كانت دايمًا تحسسني إني أقل منهم.
كانوا محتاجينني ضعيفة.
محتاجة لهم.
ومشغولة بإني أثبت إني أستحق شريف.
عشان ما أبصش ورايا.
قفلت اللاب توب.
وقعدت على الكرسي.
ما عيطتش.
ما صرختش.
ما واجهتش حد.
عملت حاجة واحدة بس.
صورت كل حاجة.
كل ملف.
كل رسالة.
كل فاتورة.
كل توقيع.
كل رقم.
وابتديت أجمع.
رجعت للقاعة.
واحد من الحضور قرب من شريف.
أنا عايز أفهم حاجة واحدة.
شريف قال
اتفضل.
ليه اسم مريم موجود في كل التحويلات دي؟
شريف بلع ريقه.
دي إجراءات داخلية.
رد الراجل
إجراءات داخلية فيها توقيعات مزورة؟
الصمت وقع.
شهيرة قالت بسرعة
محدش يقدر يثبت إن التوقيعات مزورة.
رفعت عيني لها.
لأ.
شهيرة بصت لي.
قلت
يقدروا.
طلعت موبايلي.
عشان أنا عملت تقرير فني.
شريف اتنفض.
تقرير إيه؟
تقرير فحص التوقيعات.
شهيرة قربت مني.
إنتِ عملتي إيه؟
قارنت التوقيع اللي في المستندات بتوقيعي الحقيقي.
وقفت لحظة.
والنتيجة كانت واضحة.
واحد من الحضور سأل
وإيه النتيجة؟
بصيت له.
كل التوقيعات الموجودة على المستندات دي مش توقيعاتي.
القاعة اڼفجرت بالكلام.
واحد قال
يبقى تزوير.
واحدة قالت
ده معناه إن في جرائم مالية.
شخص تالت قال
أنا لازم أمشي.
لكن قبل ما حد يتحرك، أبويا دخل من ناحية الباب.
عم رمضان.
أبويا.
الراجل اللي طول عمره كان شايف نفسه صغير وسط الناس دي.
كان لابس بدلته البسيطة.
واقف في وسط القاعة.
بص للفستان.
وبعدين بص لي.
وبعدين بص لشريف.
أنا كنت خاېفة.
مش عليه.
عليا.
خاېفة من اللحظة اللي هيعرف فيها الحقيقة.
قرب مني.
مريم.
نعم يا بابا؟
إيه اللي بيحصل؟
سكت.
قال
قوليلي.
نزلت عيني.
فاكر لما قلتلك





