حكايات مني السيد

موقع أيام نيوز
اللي بدأت تترفع وتصورني من كل ناحية.
شريف كان واقف مستنيني على الكوشة.
أول ما شاف بقع الژبالة ووساخة الفستان، الضحكة طارت من على وشه.
وعلى طول، عينه راحت على أمه.
شهيرة هانم كانت قاعدة في أول صف.
لابسة فستان كحلي كلاسيك.
عقد لولي حر.
ضهرها مفرود بكل كبرياء.
مكنتش متفاجئة خالص.
بالعكس، ابتسمت نص ابتسامة خبيثة.
وصلت عند شريف، ومسك إيدي وهو مړعوپ
مريم… إيه اللي حصل ده؟!
قربت من ودنه وهمست بهدوء يرعب
مامتك نسيت حاجة مهمة أوي.
نسيت إيه؟
نسيت إني بقالي ست شهور بجمّع وبكتشف القرف والصفقات المشپوهة اللي انتوا الاتنين عملتوها باسمي وبتوكيل مني.
وش شريف بقى لونه أبيض زي الميتين.
وفي نفس اللحظة بالظبط، موبايلات المعازيم بدأت ترن وتهتز ورا بعض.
واحد.
خمسة.
عشرة.
عشرين تليفون.
أعضاء مجلس الإدارة وكبار رجال الأعمال بدأوا يبصوا في شاشاتهم بذهول وصدمة.
ابتسامة شهيرة هانم اتمسحت من على وشها في ثانية.
ولأول مرة من يوم ما عرفتها، شوفت في عينيها ړعب حقيقي.
لأنها لحد اللحظة دي، مكنتش مستوعبة إن جردل الژبالة اللي دلقته على فستاني، كان هو بالظبط الغلطة الأخيرة اللي كنت مستنياها عشان أدفنهم بيها قدام مصر كلها ووو…..!!!!!
حكايات_مني_السيد
الفصل الثاني والأخير
أول موبايل رن، بعدها التاني، وبعدها العاشر والعشرين، أنا حسيت إن القاعة كلها اتحولت لصندوق مقفول مليان ڼار.
محدش كان فاهم حاجة.
كل اللي كانوا فاهمينه إن في مصېبة حصلت.
مصېبة كبيرة.
وأنا واقفة قدام شريف بالفستان اللي ريحته كانت كفيلة تخلّي أي حد يرجع لورا خطوتين، وهو ماسك إيدي كأنه عايز يثبتني مكان ما أنا واقفة.
بصيت له في عينه.
كان مړعوپ.
مش مصډوم.
مړعوپ.
ودي كانت أول مرة أشوف شريف بالشكل ده.
أنا عرفت وقتها إن كل حاجة كنت بجمعها الست شهور اللي فاتوا كانت حقيقية.
كل ورقة.
كل إيميل.
كل فاتورة.
كل توقيع.
كل تحويل بنكي.
كل ملف كان متخبي ورا كلمة سرّي.
كل حاجة.
شهيرة هانم قامت من مكانها فجأة.
صوت كعب جزمتها ضړب في أرضية القاعة وهي بتتحرك ناحيتي.
مريم.
بصيت لها من غير ما أرد.
إنتِ عملتي إيه؟
ضحكت.
ضحكة صغيرة جدًا.
يمكن هي نفسها ما سمعتهاش.
وقلت
أنا؟
وقفت قدامي.
أيوه إنتِ.
أنا ولا الفستان؟
عينيها ضاقت.
متلعبيش معايا.
أنا مش بلعب.
قربت مني أكتر وقالت بصوت واطي
إنتِ فاكرة إنك كده هتخوفيني؟
بصيت لها في عينها وقلت
لأ.
سكت شوية.
أنا مش محتاجة أخوفك.
شهيرة اتوترت لأول مرة.
أمال؟
ميلت عليها وهمست
أنا بس مستنية أشوفك وإنتِ بتكتشفي إن كل حاجة بنيتيها طول عمرك، وقعت في أقل من عشر دقايق.
وشها اتغير.
لكن قبل ما ترد، صوت راجل من آخر القاعة قطع كلامنا.
يا شريف!
الناس كلها بصت ناحية الصوت.
كان واحد من أكبر رجال الأعمال الموجودين في الحفلة.
راجل في أواخر الستينات، معروف في السوق، ومكانته تخلي أي حد يحسب كلامه كويس قبل ما يرد.
كان ماسك موبايله بإيد بتترعش.
الورق ده حقيقي؟
شريف اتجمد.
إيه؟
أنا بسألك… الورق اللي وصلني ده حقيقي؟
واحد تاني قام من مكانه.
أنا كمان وصلتني نفس الملفات.
واحدة من السيدات قالت
أنا مش فاهمة حاجة… هو اسم شركتي موجود هنا ليه؟
الصوت بدأ يعلى.
الناس قربت من بعضها.
الموسيقى كانت واقفة.
الجرسونات واقفين جنب الحيطان.
وفجأة القاعة اللي كانت من ساعة مليانة ضحك وتصوير وتهاني، بقت شبه محكمة.
وكل واحد فيها بيدور على متهم.
وأنا كنت عارفة المتهم.
وعارفة الأدلة.
وعارفة إن اللي جاي مش هيبقى سهل.
بس كنت مستعدة.
فريدة كانت واقفة بعيد شوية، وشها أبيض من الصدمة.
قربت مني وقالت
مريم… إنتِ كنتِ مخططة لكل ده؟
بصيت لها.
من ست شهور.
ست شهور؟!
هزيت راسي.
من اليوم اللي عرفت فيه الحقيقة.
سكتت.
بس ليه ما قولتيليش؟
ابتسمت بحزن.
عشان لو كنتي عرفتي، كان ممكن وشك يفضحني.
ضحكت وهي





