حكايات مني السيد

أيوه.
قال
كنت مستني اليوم ده.
بعد ساعتين كنت قاعدة قدامه.
طلع صندوق قديم.
حطه قدامي.
قال
أمك طلبت مني أحتفظ بيه.
ليه؟
قالت لي لو حصل لها حاجة، ما أديهوش غير لبنتها يوم ما تكون مستعدة تعرف الحقيقة.
فتحت الصندوق.
صور.
خطابات.
عقود.
وصورة قديمة لأمي.
واقف جنبها…
شهيرة.
الاتنين كانوا بيضحكوا.
بصيت للصورة.
دول كانوا أصحاب؟
قال
أكتر من أصحاب.
أمال إيه اللي حصل؟
تنهد.
الفلوس.
سكت.
أمك وشهيرة بدأوا مشروع سوا.
وبعدين؟
الشهرة والسلطة غيروا شهيرة.
وأمي؟
أمك اختارت تخرج.
ليه؟
لأنها اكتشفت إن شهيرة بدأت تدخل في حاجات مش قانونية.
بصيت له.
يعني التاريخ بيتكرر؟
تقريبًا.
طلع ظرف.
ده آخر شيء.
فتحته.
رسالة بخط أمي.
عرفت الخط فورًا.
إيدي بدأت تترعش.
فتحتها.
مريم حبيبتي…
دموعي نزلت.
لو إنتِ بتقري الرسالة دي، يبقى أنا مش موجودة.
أنا عارفة إنك هتسألي ليه سبت لك كل ده.
وعارفة إنك هتسألي ليه ما واجهتش الناس دي.
السبب بسيط.
أنا كنت عايزة أربي بنت تعرف تحمي نفسها، مش بنت تعيش طول عمرها مستنية أمها تحميها.
وقفت عن القراءة.
ما قدرتش.
الأستاذ سامح سكت.
وبعدين كملت.
شهيرة هانم مش أخطر إنسانة هتقابليها في حياتك.
الأخطر هو إنك تصدقي إنك أقل من حد.
لو في يوم حد قال لك إن مقامك أقل منه، افتكري حاجة واحدة.
المقام مش فلوس.
المقام هو إنك تعرفي تمشي من المكان اللي بيتقال لك فيه إنك مش كفاية.
انهرت.
حضنت الرسالة.
وبكيت.
أمي كانت عارفة.
كانت عارفة إني ممكن أقابل نفس النوع من الناس.
وكانت مجهزاني من غير ما أعرف.
رجعت البيت قبل الفجر.
طلعت طرحة أمي.
حطيتها قدامي.
وقلت
فهمت يا أمي.
سكت.
أخيرًا فهمت.
وبعدين ضحكت وسط دموعي.
بس كان ممكن تختصري كل ده.
بعد أسبوع…
جالي خبر إن شهيرة طلبت مقابلتي.
رفضت.
بعتت تاني.
رفضت.
لحد ما وصلني جواب بخط إيدها.
نفس الخط.
نفس البرود.
فتحت الورقة.
افتكري مقامك كويس.
لكن تحتها كان مكتوب
وأنا لأول مرة عارفة مقامي.
وقفت.
لأول مرة ما حسيتش پغضب.
حسيت بشيء غريب.
شفقة.
شهيرة هانم كانت خسړت كل حاجة.
لكن أسوأ خسارة ليها ما كانتش الفلوس.
كانت صورتها قدام نفسها.
الست اللي قضت عمرها تثبت للناس إنها أقوى منهم، اكتشفت في النهاية إنها كانت أضعف واحدة في القصة.
مرت سنتين.
أنا ما اتجوزتش.
مش لأني خاېفة.
ولا لأني فقدت الثقة.
لكن لأني فهمت إن الجواز مش نجاة.
مش لقب.
مش عيلة كبيرة.
مش قاعة على النيل.
مش عقد مرصع بالذهب.
الجواز اختيار.
والاختيار لازم يبقى بين اتنين أحرار.
مش بين واحدة بتحاول تثبت إنها تستحق، وواحد بيطلب منها تسكت عشان أمه ترضى.
بدأت حياتي من جديد.
كبرت شغلي.
وساعدت بابا.
وأسست المؤسسة.
وسافرت.
ضحكت.
وعشت.
وأهم حاجة…
بطلت أخاف.
وفي يوم، كنت قاعدة في مكتبي.
فريدة دخلت وهي بتضحك.
عندي لك خبر.
بصيت لها.
كل مرة بتقولي الجملة دي بحس إن في مصېبة.
المرة دي حلوة.
قولي.
في حد عايز يقابلك.
مين؟
دكتور آدم.
مين آدم؟
صاحب المركز اللي المؤسسة بتتعامل معاه.
وبعدين؟
معجب بيكي.
ضحكت.
فريدة!
إيه؟
أنا مش ناقصة.
هو قال نفس الكلام عنك.
قال إيه؟
قال إنك مش ناقصة حد.
سكت.
ضحكت.
وبعدين؟
قال إنه عايز يتعرف عليك من غير ما يعرف أي حاجة عن اسمك أو عيلتك.
بصيت لها.
يعني إيه؟
يعني عايز يعرف مريم.
سكت.
افتكرت شريف.
افتكرت شهيرة.
افتكرت الجملة.
افتكري مقامك كويس.
ابتسمت.
ماشي.
فريدة فتحت عينيها.
بجد؟
بجد.
هتقابليه؟
أيوه.
ليه؟
بصيت من الشباك.
القاهرة كانت قدامي.
مليانة ناس.
كل واحد فيها عنده قصة.
قلت
عشان يمكن المرة دي أختار بنفسي.
بعد أسبوع، وقفت قدام المراية.
لبست فستان أبيض بسيط.
مش فستان فرح.
فستان عادي.
وحطيت طرحة أمي على كتفي.
مش عشان أتجوز.
بس عشان أخدها معايا.
مسكت الورقة القديمة.
بصيت للجملة.
افتكري مقامك كويس.
وبعدين قلبت الورقة.
كنت كتبت على ضهرها
افتكرته.
لكن المرة دي كتبت تحتها
ومش هسمح لحد ينسينيه تاني.
حطيت الورقة في الدرج.
قفلت.
وأنا خارجة، بابا كان مستنيني.
بص لي.
رايحة فين؟
ابتسمت.
رايحة أشوف حياتي.
قال
لوحدك؟
ضحكت.
لأ.
مع مين؟
فتحت الباب.
مع نفسي الأول.
ضحك.
ربنا يفرح قلبك يا

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *