حواديت توتا

الحفل…
رجعنا الفندق.
البنات كانوا بيضحكوا.
مايا جريت قدامي.
ماما!
إيه؟
بابا بعتلي رسالة.
قلبي اتشد.
قال إيه؟
فتحت الموبايل.
كانت رسالة قصيرة
مبروك يا بطلة.
بصيت لمايا.
هتردي؟
فكرت.
وبعدين كتبت
شكرا يا بابا.
وقفت.
وبعدين زودت
بس أنا لسه مش جاهزة أشوفك.
وبعتت.
بصيت لها.
زعلانة؟
هزت راسها.
لأ.
أمال؟
قالت
أنا بس بحب نفسي كفاية إني ماعملش حاجة مش عايزاها.
ساعتها…
عرفت إن كل اللي حصل ماكانش عبث.
مش الطلاق.
ولا الخيانة.
ولا المحكمة.
ولا الرحيل.
ولا الحفلة.
ولا حتى الإيصال اللي كشف الحقيقة.
كل ده كان جزء من حاجة واحدة.
إني وبناتي نعرف قيمتنا.
أما كارمن…
فأنا ما نسيتهاش.
بعد كل اللي حصل، عرضت عليها شغل معايا.
رفضت.
قالت
أنا تعبت من البيوت الكبيرة.
ضحكت.
طب عايزة إيه؟
قالت
أفتح مطعم صغير.
ساعدتها.
وبعد سنة…
فتحت مطعمها فعلًا.
وكان اسمه
مايا.
لما سألتها ليه اختارت اسم بنتي، قالت
عشان البنت دي كانت السبب إني أتكلم.
ولو ماكنتوش اتولدتِ…
كانوا كملوا كدبتهم.
مايا زارت المطعم يوم الافتتاح.
كارمن حضنتها.
وقالت
إنتي مش عارفة إنتي غيرتي كام حياة.
مايا ضحكت.
أنا؟
كارمن قالت
آه.
إنتي.
وبعد خمس سنين…
كنت واقفة في نفس المحكمة اللي بدأت منها كل الحكاية.
بس المرة دي…
مش مطلقة مكسورة.
كنت داخلة عشان أحضر جلسة قانونية تخص تسوية نهائية لأسهم

الشركة.
خرجت.
ولقيت آرثر واقف بره.
اتغير.
بقى أكبر.
وشعره شاب.
ولابس بدلة بسيطة.
قال
ماريانا.
وقفت.
أهلا.
قال
البنات عاملين إيه؟
كويسين.
مايا؟
كويسة.
ابتسم.
بتكبر.
قلت
كلهم بيكبروا.
سكتنا.
وبعدين قال
أنا مش هطلب منك ترجعي.
قلت
عارفة.
ومش هطلب منك تسامحيني.
تمام.
بس…
سكت.
لو في يوم حسيتِ إني استحق أشوفهم أكتر…
قلت
ده قرارهم.
هز راسه.
فاهم.
مشي خطوتين.
وبعدين وقف.
ماريانا.
بصيت له.
قال
إنتي كنتي أحسن حاجة حصلتلي.
سكت.
وبعدين قلت
وأنا كنت فاكرة كده.
وبعدها مشيت.
من غير غضب.
من غير دموع.
من غير ما أبص ورايا.
وفي البيت…
لقيت بناتي مستنييني.
كلوي بقت شابة.
كامي بقت بتشتغل معايا.
صوفيا فعلًا بدأت تدرس القانون.
ومايا…
كانت لسه نفس البنت الصغيرة اللي ماسكة في إيدي من يوم المحكمة.
بس بقت أطول.
ضحكتها أعلى.
وشخصيتها أقوى.
جريت عليا.
ماما!
حضنتني.
إيه؟
قالت
عملتلك مفاجأة.
إيه؟
طلعت رسمة.
بيت كبير.
بس المرة دي…
كان فيه ست أشخاص.
أنا.
البنات الأربعة.
وشخص سادس.
بصيت لها.
مين ده؟
قالت
مش عارفة.
ضحكت.
يعني إيه؟
قالت
حد لسه هييجي.
بصيت لبناتي.
كلوي ضحكت.
كامي قالت
سيبيها تحلم.
صوفيا قالت
أهم حاجة تختار كويس.
ضحكنا كلنا.
وبعدين بصيت للرسمة.
لأول مرة…
ماكانش البيت فيها ناقص.
لأن البيت مش محتاج راجل عشان يبقى بيت.
البيت محتاج أمان.
حب.
احترام.
وإيد تمسك إيدك وقت ما الدنيا تقع.
وأنا…
كنت أخيرًا فاهمة ده.
بعدها بسنة…
وصلني خبر إن آرثر باع آخر حصة ليه في الشركة.
والمشتري كان…
أنا.
مش عشان أذله.
لكن عشان أقفل آخر باب كان بيربط حياتي القديمة بالجديدة.
دفعت له القيمة العادلة.
من غير ظلم.
ومن غير استغلال.
وبقيت أنا المالكة الأكبر.
أما الأرباح…
فجزء كبير منها اتخصص لصندوق تعليم باسم بناتي الأربعة.
وفي أول اجتماع لمجلس الإدارة بعد الصفقة…
وقفت قدام الجميع.
وقلت
من النهاردة، الشركة دي مش هتكون ملك عيلة بتفضل ولد على بنت.
ولا هتكون مكان حد بيقرر قيمة الإنسان حسب جنسه.
الشركة دي هتكون لكل شخص اشتغل عشانها.
وبصيت لبناتي.
لأن أنا عندي أربع بنات.
وأنا فخورة بيهم.
القاعة كلها صقفت.
أما أنا…
فكنت فاكرة جملة آرثر يوم المحكمة
دلوقتي عندي مسؤوليات تانية.
وقتها كانت الجملة كسرتني.
لكن بعد سنين…
فهمت إنها كانت أفضل حاجة قالها في حياته.
لأنها أجبرتني أشيل مسؤولياتي لوحدي.
وأكتشف قوتي.
وأحمي بناتي.
وأبني حياتي من جديد.
وأعرف إن الست لما تتساب…
مش شرط تقع.
أحيانًا…
بتكتشف إنها كانت شايلة البيت كله على كتفها من البداية.
وفي آخر ليلة من السنة…
كنت قاعدة في البلكونة.
البنات الأربعة حواليا.
كل واحدة ماسكة كوب شوكولاتة ساخنة.
مايا قالت
ماما؟
نعم؟
إنتي ندمانة إنك اتجوزتي بابا؟
فكرت شوية.
وبعدين قلت
لأ.
كلهم بصوا لي.
قلت
لو ماكنتش اتجوزته، ماكنتش هجيبكم.
ابتسمت.
وأنا مستعدة أعيش كل اللي عشته تاني…
لو ده معناه إنكم هتيجوا في الآخر.
كلوي حضنتني.
كامي مسكت إيدي.
صوفيا سندت راسها على كتفي.
ومايا دخلت في حضني.
وبينما الألعاب النارية كانت بتنور السما…
بصيت لبناتي الأربعة.
وقلت
السنة دي…
مش هنسميها سنة البداية.
سألتني صوفيا
نسميها إيه؟
ابتسمت.
سنة إننا عرفنا إحنا مين.
مايا قالت
وإحنا مين؟
بصيت لهم.
وقلت
إحنا عيلة.
ومحدش يقدر ياخد ده مننا.
وفي اللحظة دي…
الموبايل اهتز.
رسالة من رقم آرثر.
فتحتها.
كانت جملة واحدة
أنا فخور بيكم.
بصيت للرسالة.
وبعدين قفلت الموبايل.
ما ردتش.
مش لأن قلبي لسه مليان كراهية.
لكن لأن بعض الأبواب…
لما بتتقفل بهدوء…
ما بتحتاجش تتفتح تاني.
رفعت عيني للسما.
والألعاب النارية كانت بتنفجر فوقنا.
وضميت بناتي الأربعة.
وفي اللحظة دي…
عرفت إن الست اللي خرجت من المحكمة من خمس سنين وهي مكسورة…
ماتتش.
هي بس…
اتولدت من جديد.
ماريانا فانس.
الأم.
والست اللي أنقذت شركة.
والست اللي رفضت تبيع بناتها مقابل اسم عيلة.
والست اللي اتسابِت من الراجل اللي عاش معاها ستاشر سنة…
لكنها في النهاية…
ما فقدتش عيلتها.
لأن عيلتها الحقيقية…
كانت الأربعة بنات اللي كانوا ماسكين إيديها وهي بتخرج من المحكمة.
ويمكن ده كان أكبر انتصار في حياتها كلها.
إنها ماخدتش من آرثر الشركة بس.
ولا أسهمه.
ولا حقها.
هي أخدت حاجة أهم بكتير…
أخدت نفسها.
وأخدت بناتها.
وأخدت حياتها.
ومرة واحدة…
من غير ما تستنى اعتذار.
ولا ندم.
ولا رجوع.
قفلت الباب وراها…
ومشت لقدام.
وما بصتش وراها أبدًا.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *