هوس الصقر مايا خالد
ليلى مردتش، فضلت باصة للفراغ. صقر مسك دقنها ورفع وشها ليه: “انطقي! قولي أي حاجة! اشتمي، اصرخي.. بس متسكنيش كدة.”
ليلى بصت في عينه ببرود مر….عب وقالت: “إنت عايز ورقة تثبت ملكيتك ليا؟ خدها.. بس الورقة دي مش هتديك قلبي، ولا هتمحي دم آدم اللي لسه على إيدك، ولا هتمحي كرهي ليك يا صقر. إنت بتمضي على وثيقة مو….تك بإيدك.”
صقر ضحك بوجع، وباس راسها: “أنا ميت فيكي أصلاً.. مش هتفرق كتير.”
نزلوا الصالون الكبير، وكان المأذون قاعد وواضح عليه الرعب من منظر الحرس والسلاح. صقر قعد وجنبه ليلى، وحط مسدسه على التربيزة قدام المأذون، وقال بكلمة واحدة: “ابدأ.”
المأذون بدأ يكتب الكتاب وإيده بتترعش. لما جه الوقت عشان ليلى تمضي، صقر وراها القلم وقالها بصوت واطي: “امضي يا ليلى.. فكري في الناس اللي لسه عايشة في القصر ده وبتحبك، بلاش تخليني أتهور.”
ليلى مسكت القلم، وبصت لصقر نظرة أخيرة، ومضت. في اللحظة دي، صقر حس بنشوة انتصار ملقهاش في أي معركة دخلها قبل كدة. المأذون قال جملته الشهيرة “بارك الله لكما..” وقام جرى من القصر حرفياً.
صقر قام وشال ليلى بين إيديه وهي مستسلمة تماماً، وطلع بيها الجناح بتاعه. أول ما دخل، قفل الباب وبدأ يفك الشاش من على جرحه، وقالها: “دلوقتي إنتي بقيتي مراتي.. يعني مفيش حواجز، مفيش هروب.. أنسي كل حاجة حصلت برا الأوضة دي، وخليكي معايا هنا.”
ليلى قربت منه ببطء، وده خلى صقر يستغرب ويقف مكانه. حطت إيدها على الجرح اللي هي سببهوله، وقالت بصوت ناعم ومخيف: “عارف يا صقر.. الجواز ده هو اللي هيخليني قريبة منك أوي.. لدرجة إنك مش هتعرف الغدر هيجيلك منين. إنت حبستني في بيتك، بس أنا هحبسك في حبي لغاية ما تخنق نفسك بنفسك.”
صقر شدها ليه بقوة وباسها بعنف وهوس، وكأنه عايز يبلع روحها جواه: “أنا راضي بالسجن ده.. لو إنتي السجانة، أنا موافق أعيش عمري كله محبوس فيكي ماياخالد.”
فجأة، وهما في قمة اللحظة دي، صوت ضر…..ب نا…ر انف،.،جر برا القصر! وصوت انفجار هز أركان الجناح. صقر ساب ليلى وسحب سلاحه في ثانية، وبص من الشباك لقى هجوم مسلح على القصر.. هجوم مش طبيعي.
صقر بص لليلى وقال بصوت حاد: “ادخلي الحمام واقفي ورا الباب المصفح ومتخرجيش مهما حصل!”
ليلى بصت له بخوف حقيقي المرة دي: “مين دول؟”
صقر ابتسم ابتسامة غامضة وهو بيحمر سلاحه: “الظاهر إن فيه ناس فاكرة إن فرحي نقطة ضعف.. بس هما ميعرفوش إن صقر بيبقى أخطر وهو بيحمي حتة من قلبه.”صقر خرج من الجناح زي الإعصار، وليلى فضلت واقفة مكانها وقلبها بيدق بجنون. صوت الرصاص كان في كل حتة، وصراخ الحرس وهدم الحيطان كان مسموع بوضوح. ليلى للحظة حست إن دي “فرصتها”، الحرية بتناديها وسط الفوضى دي.
فتحت باب الجناح ببطء، لقت الممرات عبارة عن ساحة حرب. شافت واحد من المهاجمين بيصوب سلاحه على ضهر صقر اللي كان بيضر…ب نا………..ر ببراعة في الجهة التانية. بدون تفكير، ومن غير ما تحس، ليلى صرخت بأعلى صوتها: “صقررر! حاسب!”



