هوس الصقر مايا خالد
كلمة “أحبك” نزلت على صقر زي المخدر. هو بقاله سنين مستني يسمعها. سكت لفترة طويلة، صراع جواه بين هوسه بالسيطرة وبين رغبته إنه يمتلك قلبها فعلاً مش بس جسمها.
تاني يوم الصبح، صقر فتح الباب وقال بصوت حازم: “هتطلعي الجنينة.. بس تحت عيني. أي حركة غدر يا ليلى، مش بس هحبسك، أنا هحرق القصر ده باللي فيه.. وإنتي أولهم.”
ليلى خرجت الجنينة، وكانت الحراسة مشددة لدرجة مرعبة، صقر كان واقف في البلكونة بيبص عليها بالمنظار، مش سايبها تغيب عن عينه ثانية. ليلى كانت بتمثل إنها مستمتعة بالورد، بس هي كانت بتدور على “ثغرة” واحدة.
وهي بتتمشى، لفت نظرها حاجة.. واحد من الحرس الجداد كان بيبص لصقر بخوف، وكان باين عليه إنه مرتبك. ليلى عرفت إن ده “الخيط”. قربت من السور بحجة إنها بتقطف وردة، وهمست بصوت مسموع للحارس: “أنا عارفة إن صقر هيقتـ,ـلك النهاردة.. هو شك فيك إنك كنت بتبص عليا.”
الحارس وشه اصفرّ واتنفض: “والله يا هانم ما حصل! أنا…”
ليلى قاطعته بسرعة: “اششش.. صقر مبيسامحش. لو عايز تعيش وتنقذ نفسك وتنقذني، مفيش قدامنا غير حل واحد الليلة.”ليلى كانت عارفة إن نقطة ضعف صقر الوحيدة هي “الشك”، وفي نفس الوقت “الغرور”؛ هو متخيل إن مفيش حد يقدر يخونه في مملكته. الحارس اللي اسمه “منصور” كان مرعوب، وكلام ليلى خلاه يشوف المو,,,ت قدام عينيه.
ليلى همست له بسرعة: “الساعة اتنين بالليل، صقر بياخد المنوم بتاعه عشان يعرف ينام من كتر الصداع اللي بيجيله.. في الوقت ده، عطل كاميرات الممر الجانبي، وأنا هكون هناك. لو ساعدتني أهرب، هخليك تاخد فلوس من الخزنة تهربك برا البلد خالص.. لو فضلت، صقر هيخلص عليك الصبح.”
منصور وافق وهو بيترعش، وليلى رجعت القصر وهي بتمثل الهدوء. بالليل، صقر كان قاعد معاها، وكان باين عليه إنه “منتصر” لأنها بدأت تتجاوب معاه. ليلى قامت وجهزت له الكوباية اللي بيشربها كل يوم، وحطت فيها جرعة زيادة من المنوم بـ “خفة يد” اتعلمتها من مراقبتها له.
صقر شرب وبدأ يدوخ، بص لليلى وقال بصوت تقيل: “ليلى.. إنتي بجد بدأتي تحبيني؟ ولا ده هدوء العاصفة؟”
ليلى قربت منه وبست دماغه وقالت بنعومة: “ارتاح يا صقر.. ارتاح عشان بكره يوم جديد.”
أول ما صقر غط في نوم عميق، ليلى اتحركت زي الشبح. خرجت للممر، لقت منصور مستنيها، وبالفعل كانت الكاميرات مطفية. وصلوا للجراج، ومنصور ركبها عربية من عربيات الحرس عشان متلفتش النظر.
العربية بدأت تتحرك، وليلى قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إنه هيوقف. البوابات الكبيرة بدأت تتفتح.. وخلاص، شمت ريحة الحرية.
لكن فجأة..
كل كشافات القصر اشتغلت في وقت واحد! وصوت سرينة الإنذار ضر…ب في كل مكان.
العربية وقفت فجأة بفرملة مرعبة، ومنصور رفع إيده وهو بيترعش.
ليلى بصت قدامها، لقت “صقر” واقف في نص الطريق، لابس قميصه الأسود، وسلاحه في إيده، وعيونه حمرا من الغضب والمنوم اللي كان بيقاومه بجنون. صقر قرب من العربية، وضر…ب نا؟؟؟ر على منصور في ثانية، لدرجة إن دم الحارس جه على إزاز العربية قدام ليلى.
صقر فتح باب العربية وسحب ليلى من شعرها لبره، وصرخ بصوت زلزل المكان:
“كنتي فاكرة إن شوية بودرة في الكوباية هتخليني أنام عن روحي؟ أنا “صقر”، أنا اللي صاحي للعالم كله، تفتكري هغفل عنك إنتي؟”
شالها على كتفه وهي بتصرخ وتضر….به، ودخل بيها القصر وهو بيقول للحرس: “احرقوا العربية دي بالجثة اللي فيها.. والهانم حسابها معايا فوق.”
لما وصلوا الأوضة، رماها على السرير وقفل الباب بالمفتاح، وطلع “كلبشات” حديد وربط إيدها في السرير، وبص لها بنظرة خلتها تحس إن دي آخر ليلة في عمرها:
“انتي مش بس خنتي ثقتي، انتي حاولتي تبعدي عني يا ليلى.. والجزاء في قانون المافيا على الخيانة هو المو,,,ت.. بس أنا مش هقـ,,,ـتلك، أنا هخليكي تتمني المو,,,,,ت وماتلاقيهوش.”صقر قعد على الكرسي قدام السرير، وفضل باصص لها بسكوت مر…..عب وهي مـ,ـربوطة بالكلبشات وبتحاول تفك نفسها بانهيار. طلع سيجار وولعه، والدخان بدأ يملى الأوضة وهو بيتأملها ببرود، وكأنها فريسة وقعت في الفخ للأبد.
قال بصوت هادي يقطع القلب: “عارفة إيه أصعب حاجة في الدنيا يا ليلى؟ إنك تحاولي تخدعي الشخص اللي عارف تفاصيل نفسك.. أنا اللي مربيكي، أنا اللي عارف لفتة عينك دي معناها إيه. كنت عارف إنك هتحطي المنوم، وكنت عارف إنك هتكلمي منصور.. أنا سيبتك توصلي للبوابة بس عشان أكسر الأمل جواكي، عشان تعرفي إن مفيش خروج من هنا إلا على قبرك.”
ليلى صرخت وهي بتعيط: “إنت وحش! أنا بكرهك يا صقر، بكرهك وبكره اليوم اللي شلتني فيه من قدام الباب!”




