هوس الصقر مايا خالد
ليلى كانت شايفة في عينيه نظرة تملك غريبة، نظرة بتقول إنها “عصفور” في قفص ملوش مفتاح، وإن “الحب” اللي كان بيقدمهولها طول السنين اللي فاتت، كان غلاف لهوس ملوش نهاية.تاني يوم، ليلى راحت الجامعة وهي حاسة إن عيون صقر في كل مكان. كانت بتحاول تتجنب أي حد، بس فيه زميل ليها اسمه “آدم” كان بقاله فترة بيحاول يقرب منها بسلامة نية.
آدم قرب من ليلى في الكافيتريا وقالها بصوت عالي شوية: “ليلى! الكتاب ده وقع منك امبارح، كنت عايز ادهولك.”
ليلى قلبه قبضها، بصت حواليها بخوف وهي بتفتكر كلام صقر. لسه هتاخد الكتاب، لقت الدنيا فجأة سكتت، وصوت خطوات جزمة كلاسيك بتقرب بانتظام يرعب.
صقر دخل الكافيتريا بهيبته اللي تخلي الحجر ينطق، وراه جيش من الحرس. ليلى وشها بقى شاحب زي الأموات. صقر قرب ببطء شديد، وقف قدام آدم اللي كان واقف مذهول ومش فاهم في إيه.
صقر مد إيده وأخد الكتاب من آدم ببرود، وبص لليلى نظرة طويلة خلت ركبها تخبط في بعض، وبعدين بص لآدم وقال بابتسامة مرعبة:
“إنت طالب مجتهد يا… آدم، صح؟ بس في دروس تانية لازم تتعلمها بره المنهج.. زي مثلاً إن فيه حاجات في الدنيا دي ‘مُحرمة’ اللمس، أو حتى الكلام معاها.”
صقر لف إيده حولين وسط ليلى وضمها ليه بقوة قدام الكل، حركة فيها إعلان ملكية صريح. ليلى حست بضوافره بتغرز في جنبها من كتر ما هو ضاغط عليها.
ميل على ودنها وهمس بصوت سمعه هي بس: “أنا قولتلك يا ليلى إن القصر أأمن لك.. بس إنتي شكلك حبيتي اللعب بالنار، وأنا ناري بتحرق يا روحي.”
التفت لواحد من حرسه وقال ببرود: “آدم محتاج ‘يتعلم’ الأدب في المخزن بتاعنا.. خده.”
ليلى صرخت: “لا يا صقر! هو ملوش ذنب، ده كان بيرجعلي كتاب!”
صقر وقف مكانه، ولف وشها ليه بإيده، وضغط على فكها بقوة وهو بيبص في عيونها بهوس جنوني: “طول ما إنتي بتنطقي اسمه، هو ذنبه بيزيد.. عايزاه يعيش؟ يبقى تنسي إن فيه رجالة في الدنيا غيري. أنا أبوكي، وأخوكي، وحبيبك، وسجانك.. إنتي فاهمة؟”
ركبها العربية المصفحة، وطول الطريق مكنش بيتكلم، بس كان ماسك إيدها بقبضة حديدية، وعيونه مثبتة على الطريق وعروق إيده بارزة من الغضب. ليلى عرفت في اللحظة دي إنها مش بس “ابنته بالتبني”، هي بقت “هوسه” اللي مستعد يحرق العالم عشانه، أو يحرقها هي شخصياً لو فكرت تبعدأول ما دخلوا القصر، صقر سحب “ليلى” من إيدها لغاية المكتب، ورزع الباب وراه بقوة هزت الحيطان. ليلى كانت بتترعش، والدموع محبوسة في عينيها.
صقر قلع الجاكيت بتاعه ورماه بإهمال، وبدأ يفك كرافتته وهو بيقرب منها بخطوات هادية، وده كان “الهدوء اللي قبل العاصفة”. وقف قدامها ورفع وشها بإيده، وقال بصوت واطي ومخيف:
“بقى ليكي أسرار يا ليلى؟ بقى فيه حد في الدنيا دي يقدر يقرب منك وتتكلمي معاه من ورايا؟”
ليلى ردت بصوت بيقطع: “أنا مابعملش حاجة غلط! أنا بني آدمة ومن حقي أعيش وسط الناس.. إنت حابسني هنا سنين، أنا مش دمية في إيدك يا صقر!”
صقر ضحك ضحكة قصيرة باردة، وقرب من ودنها وهمس:
“دمية؟ إنتي أغلى من كدة بكتير.. إنتي الروح اللي بتنفسها، بس الروح لو فكرت تخرج من الجسم، بتمو…ته.. وإنتي مش هتخرجي مني أبداً.”
فجأة، مسك إيدها ورفعها قدام عينيها، وكان فيها “خاتم” صغير ألماظ هو كان لبسهولها وهي عندها ١٦ سنة كهدية، وقالها بلهجة حادة:
“الخاتم ده مش مجرد زينة، ده قيد.. إنتي ملكي من يوم ما شيلتك من وسط المطر وأنا عمري ما هسيب “ملكي” لغيري. من النهاردة، مفيش جامعة، مفيش خروج، ومفيش حد هيشوف وشك ده غيري أنا.”
ليلى صرخت وهي بتحاول تشد إيدها منه: “إنت مجنون! ده مش حب، ده مرض!”
صقر ثبتها في الحيطة وحاصرها بإيديه، وعيونه كانت بتلمع بهوس مش طبيعي:
“سميه جنون، سميه مرض، سميه اللي تسميه.. المهم إنك هنا، وتحت رحمتي. أنا ربيتك عشان تكوني ليا، عشان تكوني النسخة اللي أنا صممتها على مقاسي. تفتكري بعد كل التعب ده هسيبك لواحد عيل في الجامعة يبتسم لك؟”



