هوس الصقر مايا خالد

​صقر غمض عينيه وهو بيتنفس بصعوبة وقال: “دلوقتي بس.. ليلى بقت ملكي بجد.. مش بالخوف، بس بالحب.”بعد كام شهر، القصر اللي كان محروق ومتهدم رجع أحسن من الأول، بس المرة دي مكنش مجرد حصن، كان “مملكة” خاصة ليهم. صقر نجى من المو….ت بأعجوبة، بس الإصابة سابت أثرها عليه، والجرح اللي في ضهره بقى جنبه علامة تانية.. “رصاصة” فدا بيها ليلى.
​ليلى اتغيرت تماماً، مق,,,تلتش بس زين، هي ق،.،تلت “ليلى البريئة” اللي كانت بتخاف من صوت الرصاص. بقيت واقفة في بلكونة الجناح، لابسة فستان أحمر قانٍ زي لون الدم، وبتبص على الجنينة اللي كانت في يوم من الأيام سجنها.
​صقر قرب منها من ضهرها، وحضنها بقوة وهو بيدفن وشه في رقبتها، همس بصوت لسه فيه بحة التعب: “بتفكري في إيه يا ملكتي؟ لسه بتدوري على ثغرة تهربي منها؟”
​ليلى لفت وبصت له بعيون مفيهاش خوف، عيون بقت تشبه عيونه في حدتها، وقالت بابتسامة غامضة: “أهرب وأروح فين؟ العالم برا ميعرفش ليلى.. العالم برا فاكرني ميتة. أنا ماليش وجود غير هنا، جنبك.”
​صقر شالها وحطها على حرف السور، وبص لها بهوس لسه مبيقلش، بل بيزيد: “إنتي عارفة إني لو حسيت للحظة إنك بتمثلي عشان تخدعيني، هعمل إيه؟”
​ليلى حطت إيدها على خنجر صغير كان صقر عاطيهولها “هدية” عشان تحمي نفسها، وقالت بنعومة: “عارفة.. هتقـ,,,ـتلني. بس إنت مش هتقدر، لأنك لو قتـ,ـلتني، هتقـ,,,ـتل نفسك. إحنا بقينا روح واحدة في جسمين يا صقر.. إنت علمتني الوحشية، ودلوقتي لازم تستحمل النسخة اللي إنت صنعتها.”

​صقر ضحك، ضحكة فيها فخر مرعب: “دي ليلى اللي كنت مستنيها.. ليلى اللي تقدر تقف جنبي وهي بتمضي على قرارات المو…ت ببرود. النهاردة فيه شحنة ســـ,,,,ـلاح كبيرة داخلة المينا، ورجالتي محتاجين يشوفوا ‘الكبيرة’ بتاعتهم وهي بتشرف على الشغل.”
​ليلى بصت له بتحدي: “مش هروح كضيفة يا صقر.. هروح كشريكة. السـ,,,ـلاح ده نصه ليا، والكلمة كلمتي.”
​صقر عيونه لمعت بالجنون والرضا، باس إيدها وقال: “كل اللي أملكه ليكي.. المهم تفضلي في حضني.”
​نزلوا مع بعض، والرجالة كلهم وقفوا صفين، ونكسوا راسهم احترماً ليهم. مكنش حد يقدر يرفع عينه في ليلى، مش بس عشان هي “حرم صقر المنشاوي”، لكن عشان الكل عرف إنها البنت اللي قتـ,,,ـلت زين بدم بارد وهي لسه بفستان فرحها.
​ركبوا العربية المصفحة، وصقر مسك إيدها وشبك صوابعه في صوابعها، وبص للطريق وقال: “زمان كنت خايف عليكي من العالم، دلوقتي أنا خايف على العالم منك.”
​ليلى سدت ضهرها على الكرسي وابتسمت لصورته في الإزاز: “إنت اللي اخترت يا صقر.. إنت اللي حطيت الطفلة دي قدام باب قصرك، ودلوقتي لازم تعيش مع النتيجة.”
​العربية مشيت في طريق الضلمة، والاتنين مع بعض، مفيش حد يقدر يفرقهم.. لا قانون، ولا موت، ولا حتى ضمير. بقوا هما الاتنين “أسطورة المافيا” اللي ميرحموش، والحب اللي بينهم كان عامل زي النار، بيحرق كل اللي يقرب منه، بس بيدفيهم هما وبس.
تمت بقلم ماياخالد

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 11 12

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *