هوس الصقر مايا خالد
طلع موبايله وفتح كاميرات المراقبة اللي في القصر وفي كل حتة هي بتروحها، ووراها إن كل دقيقة في حياتها متسجلة عنده.
“أنا عارف إنتي أكلتي إيه، وشربتي إيه، وحتى كنتي بتفكري في إيه وأنتي بتبصي من الشباك. متفتكريش إن ليكي خصوصية بعيد عني.. إنتي “ليلى صقر المنشاوي”، والاسم ده لوحده سجنك الأبدي.”
ساب إيدها فجأة وخرج من المكتب وقفل عليها بالمفتاح من بره، وقال للحرس بصوت مسموع:
“محدش يقرب من الأوضة دي، والأكل يدخلها بإيدي أنا بس.. ليلى محتاجة تعرف إن العالم بره “صقر” ملوش وجود.”
ليلى قعدت على الأرض وهي بتعيط، وحست لأول مرة إن الراجل اللي كان بيمسح دموعها وهي صغيرة، هو نفسه اللي بقى بيحبس أنفاسها وهي كبيرة.عدى أسبوع وليلى محبوسة في جناحها، مابتشوفش حد غير صقر. هو اللي كان بيدخلها الأكل بنفسه، يقعد قدامها ويراقبها وهي بتاكل ببرود، وكأنها لوحة فنية بيستمتع بتأملها، مش بني آدمة مكسورة.
في ليلة، ليلى قررت إنها لازم تعمل حاجة. لاحظت إن صقر لما بيدخل، بيسيب مفاتيح الجناح و “جهازه الخاص” على التربيزة اللي جنبه. استنت لما جه بالليل، وكان باين عليه التعب من شغل المافيا والمشاكل اللي برا.
صقر قعد على الكرسي وبص لها وقال بهدوء: “لحد إمتى هتفضلي ساكتة يا ليلى؟ أنا وحشني صوتك.. وحشني تقوليلي ‘صقر’ بطريقتك.”
ليلى قربت منه ببطء، وحاولت تبتسم ابتسامة باهتة: “أنا تعبت من الحبس يا صقر.. لو عايزني أتكلم، خليني أشم هوا في جنينة القصر بس.”
صقر ملامحه لانت شوية، وحس إنها بدأت “تخضع”، وده اللي هو عاوزه. مد إيده ولمس وشها بحنان مرعب: “أنا أعمل أي حاجة عشان ترضي، بس متفكريش تبعدي.”
وهو بيقوم يقلع سلاحه، ليلى بلمحة سريعة قدرت تسحب “كارت” صغير كان واقع من جيبه، الكارت ده كان هو اللي بيفتح البوابات الإلكترونية السرية للممرات الخلفية في القصر.
استنت لما صقر نام – أو هكذا ظنت – واتسحبت من الأوضة ببطء. كانت ماشية في ممرات القصر الضلمة، قلبها بيدق لدرجة إنها حاسة إن الحرس هيسمعوه. وصلت للممر الخلفي، واستخدمت الكارت، والباب اتفتح.
لسه هتدوس برجلها برا القصر، حست ببرد مفاجئ وصوت أنفاس ورا ودنها مباشرة.. صوت خلا دمها يتجمد.
“المكان برا ضلمة أوي يا ليلى.. وانتي بتخافي من الضلمة، مش كدة؟”


