هوس الصقر مايا خالد
ليلى لفت برعب، لقت صقر واقف وراها، عيونه كانت بتلمع في الضلمة زي عيون الصياد اللي لقى فريسته. مكنش غضبان، بالعكس، كان بيبتسم ابتسامة مايا خالد مرعبة.
“كنتي فاكرة إنك أذكى مني؟ كنتي فاكرة إني ممكن أغفل عنك ثانية واحدة؟”
مسك الكارت من إيدها ببطء، وضغط على صوابعها: “انتي عارفة أنا كنت واقف وراكي من أول ما خرجتي من الأوضة؟ كنت مستني أشوف هتروحي لفين.. كنت أتمنى تفاجئيني وتقرري ترجعي لحضني، بس انتي اختارتي ‘الهروب’.”
صقر شالها فجأة وهي بتصرخ وبتحاول تضر…..به: “سيبني يا صقر! سيبني أعيش!”
صقر وداها لمكان تحت القصر، “قبو” متصمم بشكل ملكي بس ملوش شبابيك. رماها على السرير وقال بصوت بيحمل نبرة جنون:
“انتي اللي اختارتي يا ليلى.. من النهاردة مفيش شمس، مفيش قصر.. أنا الشمس بتاعتك، وأنا العالم بتاعك. هتعيشي هنا معايا، بعيد عن عيون البشر كلهم. هنا مفيش “آدم”، مفيش جامعة، مفيش غيري أنا وانتي.. للأبد.”
قفل الباب الحديدي التقيل، وليلى سمعت صوت التكات وهي بتتقفل.. وبقت لوحدها في “سجنها الجديد” اللي صقر بناه على مقاس هوسه.مرت أسابيع وليلى عايشة في “القبو الملكي” ده. صقر كان بيقضي معظم وقته معاها، ينقل شغله كله تحت عشان ميفارقهاش لحظة. كان بيسرح لها شعرها، ويجب لها أغلى الفساتين، ويحاول يتكلم معاها كأن مفيش حاجة حصلت، كأنهم مش في سجن تحت الأرض.
ليلى في الأول كانت بتقاوم، بترفض تاكل وتصرخ في وشه، بس اكتشفت إن صقر بيستمتع بمقاومتها، وكأنها “قطة” بتخربش وهو “الأسد” اللي حابب اللعبة. فقررت تغير الخطة.. قررت تستخدم السلاح الوحيد اللي يملكه صقر ضد نفسه: حبه وجنونه بيها.
في ليلة، دخل صقر ومعاه صينية عشا فاخرة. ليلى مكنتش بتصرخ كالعادة، كانت قاعدة بهدوء وبتبص للمراية. صقر قرب منها وحط إيده على كتفها: “ليلى.. النهاردة جبتلك الأكلة اللي بتحبيها. مش هتاكلي برضه؟”
ليلى لفت وبصت له بعيون مليانة دموع “مزيفة” وقالت بصوت واطي ومكسور: “أنا مش زعلانة عشان محبوسة يا صقر.. أنا زعلانة عشان إنت مش واثق في حبك ليا. إنت خايف إني لو خرجت هسيبك، وده معناه إنك عارف إنك مش كفاية بالنسبالي.”
صقر ملامحه اتصلبت، والغيرة والوجع بانوا في عينه: “أنا كفاية ونص يا ليلى! أنا اللي عملتك، أنا اللي خليت ليكي وجود!”
ليلى قربت منه، وحطت إيدها الصغيرة على صدره، مكان قلبه اللي كان بيدق بعنف: “لو إنت واثق، افتحلي الباب.. خليني أطلع الجنينة أشوف النور، وأنا بوعدك إني مش هبعد. السجن ده بيخليني أكرهك، وأنا عايزة أجرب ‘أحبك’ يا صقر.”


