حكايات زهرة 4

التفت الحاضرون جميعاً في حالة شلل تام، حتى عبلة الملقاة في الأغلال توقفت ضحكتها الهستيرية فجأة، وفتحت فمها كالمصروعة، وعيناها تجحظان كأن ملك الموت يقبض روحها ببطء، وهمست بصوت متحشرج: “هرب؟! محمد هرب وسابني أتحاكم لوحدي؟! هرب وخد الخزنة والدهب وضحى بيا وببنته المشوهة في المستشفى؟!”لكن الضابط عصام لم يمنح أحداً ثانية واحدة للتفكير؛ انتفض كالنمر وصرخ في أجهزة اللاسلكي بأوامر قاطعة: “إغلاق كل المداخل والمخارج لميدان السيدة زينب ومصر القديمة فوراً!

نشر أوصاف المتهم محمد رضوان، طول متوسط، أعرج خفيف يتصنع الشلل، يرتدي بنطال ترينج داكن وقميص رمادي ومسلح بفرد خرطوش غير مرخص! !”لكن الضابط عصام لم يمنح أحداً ثانية واحدة للتفكير؛ انتفض كالنمر وصرخ في أجهزة اللاسلكي بأوامر قاطعة: “إغلاق كل المداخل والمخارج لميدان السيدة زينب ومصر القديمة فوراً! نشر أوصاف المتهم محمد رضوان، طول متوسط، أعرج خفيف يتصنع الشلل، يرتدي بنطال ترينج داكن وقميص رمادي ومسلح بفرد خرطوش غير مرخص! تحريك مدرعتين فوراً للمكان اللي أكدته إشارات تتبع الهاتف القديم!

“التفت أحمد نحو الضابط، ووجهه يشتعل بنيران الغضب والقهر القديم والجديد، وأمسك بذراع الضابط بقوة تكاد تكسر العظم وقال بصوت مبحوح يخرج من صدر محروق: “أنا عارف هو رايح فين يا باشا! محمد مش غبي، ومش هيهرب برة البلد بشنطة الدهب قبل ما يخلص على الحاجة الوحيدة اللي كاسرة عينه! محمد رايح شقة الهرم… شقة خالتنا القديمة اللي كان شاريها من ورايا بفلوس صفية أختي بعد ما ق. تلوها ودفنوها تحت البلاط! الشقة دي هي اللي فيها الخزنة الحديد، وفيها جواز السفر المزور اللي كان مجهزه من سنين لو حبل المشنقة قرب من رقبته!

الشقة دي هي اللي فيها الخزنة الحديد، وفيها جواز السفر المزور اللي كان مجهزه من سنين لو حبل المشنقة قرب من رقبته! “ركبنا سيارات الشرطة أنا وأحمد برفقة وكيل النيابة والضابط عصام وفريق العمليات الخاصة، بينما تم اقتياد عبلة في سيارة الترحيلات تحت وابل من حجارة ولعنات أهالي الحارة الذين تبرأوا منها ومن نسلها إلى يوم الدين.

انطلقت السيارات تنهب الأرض نهباً وتطلق ساريناتها المدوية عبر شوارع القاهرة التي كانت قد بدأت تستيقظ وتزدحم بالحركة. جلستُ في المقعد الخلفي بجوار أحمد، يدي تقبض على يده الباردة كالثلج، وعيني معلقة بالطريق؛ لم أكن خائفة، بل كنت أشعر أن يد العدالة الإلهية هي التي تقود هذه المعركة خطوة بخطوة، وأن كل قطرة دمع سالت من عين حنان بنتي، وكل ليلة قهر عاشها أحمد مخدوعاً في أخيه، كانت تدفع بهذا الخائن إلى حتفه المحتوم.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *