حكايات زهرة 4

“وقبل أن يضغط محمد على زناد الخرطوش، انطلقت رصاصة تحذيرية من قناص الشرطة استقرت في كتفه الأيمن، فطار السلاح من يده وسقط على الأرض ليطلق خرطوشه في سقف الغرفة متسبباً في دويٍ هائل وتطاير للأسمنت، وانقض رجال العمليات الخاصة فوق جسده كالنسور الكاسرة، وثبتوه في الأرض ووضعوا الأغلال الحديدية في يديه وقدميه وهو يصرخ ويئن من وجع الرصاصة ومن وجع السقوط الأخير. تقدم الضابط عصام وفتح الحقيبة الجلدية التي سقطت من يد محمد؛

لم تكن تحتوي على الذهب والدولارات فقط، بل كان في جيبها الداخلي دفتر يوميات قديم ومذكرات بخط يد الحاج رضوان رحمه الله، وفيها أوراق سرية لم يكن يعلم عنها مخلوق في الدنيا! أوراق بيع وشراء لأراضٍ شاسعة على طريق مصر إسكندرية الزراعي كانت العائلة تظن أنها بيعت من عقود، لكنها كانت مسجلة باسم أحمد وحنان وحدهما كوصية أخيرة تركها والده قبل تسميمه، وكان محمد وعبلة يخفونها لسنوات طويلة عاجزين عن تسييلها دون بصمة أحمد الحية!

رفع أحمد الدفتر وقبّله ودموعه تسيل بصمت، ونظر إلى محمد الملقى في التراب مكلبشاً بالحديد، يزحف كالحشرة تحت أقدام رجال الشرطة، متوسلاً أن يسامحه ويتركه يرى ابنته نرمين للمرة الأخيرة قبل إعدامه. لم يرمش لأحمد جفن، بل التفت نحو الباب وقال للضابط: “العدل أخذ مجراه يا باشا… ودلوقتي فاضل حساب واحد بس لسه مفتوح، حساب نرمين في المستشفى، والورقة الأخيرة اللي لازم تتقفل قبل ما الحارة تنام على نظافة تامة”.

المصدر: منصه بوف نيوز — https://story2036.zbuef.online/article/4415

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *