روايه للكاتب محمد نور

قالت بصوت واطي:
—أنا شوفت عربية محمود وهي خارجة… كنت فاكرة إنك جواها.
ما رديتش.
وصلت موبايلي بالشاحن، لأنه كان فصل أثناء المشي.
وأول ما اشتغل، ظهر قدامي رقم خلاني أقطب جبيني.
93 مكالمة فائتة.
75 من نهى.
و18 من محمود.
الغريب إن ولا واحدة من المكالمات دي حصلت خلال أول ساعة ونص بعد ما سابوني.
كلها بدأت بعد كده.
فتحت الرسائل.
نهى كانت باعتة 11 رسالة.
ومحمود 4.
قريت آخر رسالة تلات مرات.
««بابا، بالله عليك قولي إنك ما ركبتش عربية رجب.»»
ما سألش إذا كنت عايش.
ما سألش أنا فين.
ما قالش إنه راجع ياخدني.
كل اللي كان عايز يعرفه هو إذا كنت ركبت عربية رجب الشافعي.
رجب كان صاحبي من أربعين سنة، وكان شغال في فحص مواقع البناء والمناطق المعرضة للخطر لحساب الحي.
الساعة 7:15 دخل المأوى وهو مغطى بالطين.
قعد قدامي وقال:
—محمود اتصل بيا تلات مرات الصبح، وكل مرة بيسألني إذا كنت خدتّك معايا.
بصيت له.
—هو ليه مهتم أوي يعرف؟
رجب طلع ملف بلاستيك مقاوم للمية، وفرد قدامي خريطة.
وأشار لمنطقة جنب الترعة.
—هنا بيبنوا مشروع تجاري جوه منطقة متسجلة إنها معرضة للغرق. قدموا المشروع على إنه مجرد توسعة صغيرة عشان يتجنبوا إجراءات ومراجعات أكبر.
وبعدين حط قدامي نسخة من موافقة صاحب الأرض.
في آخر الورقة كان فيه اسمي.
وتحته توقيعي.
حسيت إن كل أصوات المأوى اختفت.
قلت:
—أنا عمري ما وقعت على الورقة دي.
رجب ثبت عينه في عيني.
—أنا عارف يا حسن.
ساعتها فهمت سبب الـ93 مكالمة.
محمود ما كانش خايف إن أبوه يموت في الفيضان.
كان خايف إن أبوه ينجو… ويتكلم مع الشخص الغلط.
ولسه كان فيه سؤال أهم:
مين اللي استخدم اسمي؟
ما كنتش أعرف إن الإجابة كانت مستخبية في مكان قريب جدًا…
في ورشتي أنا.
—
الجزء الثاني
رجعت الورشة الصبح، بعد ما المية بدأت تنحسر.
سهام وصلتني بعربيتها.
الورشة كانت ورا البيت، فوق قاعدة خرسانية أنا اللي صبيتها بإيديا من عشرات السنين.




