روايه للكاتب محمد نور

 

اتعشيت على كرسي بلاستيك بره.

 

وفي مرة تانية اتقطعت إيدي بالمنشار واضطريت أخيطها بست غرز، محمود ما جاش المستشفى لأنه كان عنده مكالمة فيديو مع عميل.

 

وكنت دايمًا بقول نفس الجملة:

 

«مفيش مشكلة.»

 

منى كانت عندها حق.

 

أنا بنفسي علمتهم إن معايا مفيش مشكلة أبدًا.

 

تاني يوم محمود جه الورشة.

 

حضنني وكان واضح عليه القلق الحقيقي.

 

للحظة افتكرت إنه جاي يتكلم عن اللي حصل.

 

لكن تليفونه رن.

 

كانت نهى.

 

بعد سبع دقايق رجع وشه متغير.

 

قال:

 

—المعرض اتغرق. خسرنا بضاعة بملايين، والتأمين غالبًا مش هيغطي كل حاجة. محتاجين المركب بتاعتك ندخل من الناحية الخلفية للمخزن قبل ما باقي الحاجة تبوظ.

 

بصيت له في صمت.

 

—93 مكالمة يا محمود؟

 

وشه اتغير.

 

—بابا…

 

—آخر حاجة كنت خايف عليها مش إني أكون عايش. كنت عايز تعرف إذا كنت كلمت رجب.

 

ما ردش.

 

مشيت ناحية المرساة.

 

فكيت قطعة صغيرة من الموتور وحطيتها في جيبي.

 

لما رجعت، محمود فهم.

 

—إنت بتعمل إيه؟

 

—المركب مش متاحة.

 

—فيه بضاعة بملايين جوه!

 

—عارف. كتير من الأثاث ده أنا اللي صنعته.

 

—يبقى ساعدنا.

 

بصيت له في عينه.

 

—المركب دي بنيتها عشان تنقل الناس وقت ما المية تعلى. آخر مرة كان لازم تختاروا مين يركب… اخترتوا الكلب.

 

وش محمود شحب.

 

لكن ده ما كانش أسوأ حاجة.

 

طلعت موبايلي.

 

على مدار أسابيع كنت بصور، من باب العادة، موقع البناء المخالف جنب الترعة.

 

31 صورة.

 

بتواريخها.

 

ومواقعها.

 

ومراحل تقدم البناء.

 

وفي الورشة كان لسه عندي المخطط الأصلي، وعليه توقيعي الحقيقي.

 

بالأوراق دي كنت أقدر أثبت مش بس إنهم زوروا موافقتي.

 

كنت أقدر أثبت كمان إنهم قالوا إنهم بيبنوا توسعة صغيرة، بينما كانوا في الحقيقة بيبنوا حاجة أكبر بكتير.

 

محمود بص للصور.

 

وبعدين بص لي.

 

ولأول مرة شفت الخوف الحقيقي في عينيه.

 

قال:

 

—بابا… قبل ما تاخد الورق لرجب، فيه حاجة لازم تعرفها عن نهى.

 

سكت.

 

وساعتها فهمت إن ابني كان عارف بالكذبة دي من قبل الفيضان بوقت طويل.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *